اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٧٥ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى *** قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تُنـازع الخرصـان أشـلاءَهم *** فكلّهـم أمـسى صريعاً طعين
يـا ليت شعـري أكما أخبروا *** بـأن عبّـاساً قطيـع اليميـن
ولم تحضر اُم البنين أرض كربلاء ، إلاّ أنّها واست أهل البيت عليهم السلام وقدّمت أولادها الأربعة ، ولم تزل باكية عليهم نائحة حتى التحقت بالرفيق الأعلى ، وكانت النساء يُقمْن العزاء في بيتها .
وقال المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد قوّة ايمانها وتشيّعها . من أنّ بشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة ، فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، فلمّا نعى إليها الأربعة قالت : قطّعت نياط قلبي ، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبدالله الحسين عليه السلام . فإنّ عُلقتها بالحسين ليس إلاّ لإمامته عليه السلام ، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الحسين عليه السلام يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة ، وإنّي اُعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات .
وانحصر نسل العباس سلام الله عليه في ولده عبيدالله ، وقال الفضل بن محمّد بن فضل بن حسين بن عبيدالله بن العباس يرثي جدّه العباس سلام الله عليه :
إنّـي لأذكـر للعبـاس مـوقفَهُ *** بـكربلاء وهـام القـوم يـختطف
يحمي الحسين ويحميه على ظمأ *** ولا يـولّـي ولا يـثني فـيختلف
ولا أرى مشهداً يوماً كمشهـده *** مـع الحسين عليه الفضل والشرف
أكرم بـه مشهداً بـانت فضيلته *** ومـا أضاع لـه أفعاله خـلف [١]
[١]ـ انظر : شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام ١٣ : ٢٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢ : ٢٩ ، أعلام الورى : ٢٥٠ ، تنقيح المقال ٣ : ٧٠ ، أعيان الشيعة ٣ : ٤٧٥ و ٨ : ٣٨٩ ، رياحين الشريعة ، تأريخ الطبري ٥ : ٤٦٨ ، مقاتل الطالبيين : ٨٥ ، الفصول المهمة : ١٩٨ ، أعلام النساء ٤ : ٤٠ .