اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٥٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
خمسمائة دينار ، وخرجت إلى سوق الابل لأشتري جمالاً للحج ، فلم أزل يومي أستعرض الإبل إلى أن تعالى النهار واشتدت الهاجرة ، ولم يقع في يدي ما يصلح للطريق ، فسامت السوم ، وعزمتُ الرجوع إلى المنزل .
فبينا أنا كذلك ، إذا أنا بامرأة وقد جلست إلى مزبلة قريبة من سوق الإبل ، وقد أخذت دجاجة ميّتة قد كانت على الكناسة ، وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد . فجئت حتى وقفت قريباً منها ، وقلت : لِمَ تفعلين هكذا يا أمة الله ؟
فقالت : يا هذا إمض لشأنك واتركني .
فقلت : سألتك بالله إلاّ أعلمتيني بحالكِ ؟
فقالت : نعم ، إذا ناشدتني بالله ، إعلم أنّني امرأة علويّة ولي بنات ثلاث علويّات صغار ، وقد مات قيّمنا ، ولنا ثلاث ليالٍ بأيامهن على الطوى لم نطعم شيئاً ولم نجده ، وقد خرجت عنهن وهنّ يتضوّرن جوعاً لألتمس لهنّ شيئاً ، فلم تقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة ، فأردتُ إصلاحها لنأكلها ، فقد حلّت لنا الميتة .
فلمّا سمعتُ ما قالت ، وقف شعري واقشعر جلدي ، وقلت في نفسي : يابن المبارك أي حجّ أعظم من هذا ؟ فقلت لها : أيتها العلوية ارمي هذه الدجاجة فقد حرمتْ عليك ، وافتحي حجرك لأعطيك شيئاً من النفقة ، ثم حللتُ الكيس وفتحتُ فاه وصببتُ الدنانير في حجرها بأجمعها ، فقامت مسرورة وهي عجلة ثم دعت لي بخير ، وعدتُ إلى السوق .
ثم أنّي رجعت إلى منزلي ونزع الله من قلبي إرادة الحجّ في تلك السنة ، فلزمت منزلي ، واشتغلت بعبادة الله تعالى .
قال : وخرجت القافلة إلى الحج ، فلمّا قدم الحاج من مكّة ، خرجتُ للقاء الحجّاج والأخوان ومصافحتهم ، فكنتُ لم ألق أحداً ممّن يعرفني فصافحته وسلّمت عليه إلاّ يقول لي : يابن المبارك ألم تكن معنا ؟ ألم أشهدك في موضع كذا وموقف كذا ؟ فعجبتُ من ذلك .
فلمّا رجعت إلى منزلي وبت تلك الليلة ، رأيتُ في منامي رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وهو يقول : يابن المبارك إنّك لمّا أعطيتَ الدنانير لابنتنا ، وفرّجتَ كربتها ، وأصلحتَ شأنها