اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٧٤ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
ليدافع عن الحسين عليه السلام وعياله .
قال ذبيح الله المحلاتي في رياحين الشريعة نقلاً عن عطاء الله الشافعي في كتاب روضة الأحباب : لما رأى خلف مقتل أبيه برز مثل الأسد ، فقال له الحسين عليه السلام : « إن خرجت وقُتلتَ ستبقى اُمك في الصحاري وحيدة » .
فوقفت اُمّه في طريقه وقالت له : يا بني اختر نصرة ابن بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على سلامة نفسك ، وإن اخترتَ سلامتك لن أرضى عنك ، فبرز لهم وحمل عليهم ، و اُمه تناديه من خلفه : أبشر يا ولدي إنّك ستُسقى من ماء الكوثر ، فقتلَ ثلاثين منهم ، ثم نال شرف الشهادة بعدها .
وقد أرسل أهل الكوفة رأسه إلى اُمّه فاحضتنت الرأس وقبّلته وبكت ، وبكى معها آخرون [١] .
٦٦ اُم الخير
امرأة صالحة عابدة ناسكة ، من الشيعة ، ضحّت من أجلِ عقيدتها ومبدئها .
كانت عالمة ، عارفة بأحكام دينها ، بليغة اللسان .
قال الكشي : حدّثني محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر و جعفر بن محمّد بن حكيم ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبي بصير ، قال :
كنتُ جالساً عند أبي عبدالله عليه السلام إذ جاءت اُم الخير ـ التي قطعها يوسف ـ تستأذن عليه ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : « أيسركَ أن تشهد كلامها » .
فقلت : نعم جعلت فداك .
فقال : « أما الآن فأذن لها » ، فأجلسني على الطنفسة [٢] ، ثم دخلت وتكلّمت ، فإذا هي امرأة بليغة . فسألته عن فلان وفلان ، فقال لها : « تَولّيهما » .
قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنّك أمرتني بولايتهما .
[١]ـ رياحين الشريعة ٣ : ٣٠٥ .
[٢]ـ الطنفسة : البساط الذي له خمل رقيق .