اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٠٥ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
بارزات ، فسألنهم أن ينزلن ، فاستحوا أن يجيبوهن من أوّل وهلة ، فقالوا : لا نستطيعَ أو نمضي في حاجة لنا ، فحلّفنهم أن يرجعوا إليهن ، ففعلوا وأتوهن فسألنهم النزول فنزلوا .
ودخلت امرأة من النساء فاستأذنت لهم ، فلم تلبث جاءت المرأة فقالت : ادخلوا ، فدخلنا على أمرأة جميلة برزت على فرش لها ، فرحبّت وحيّت ، وإذا كراسي موضوعة ، فجلسنا جميعاً في صفّ واحدٍ كلّ انسان على كرسي ، فقالت : إن أحببتم أن ندعوا بصبي لنا فنصيحه ونعرك اذنه فعلنا ، وإن شئتم بدأنا بالغذاء ؟
فقلنا : بل تدعين الصبي ولن يفوتنا الغداء ، فأومأت بيدها إلى بعض الخدم فلم يكن إلاّ كلا ولا ، حتى جاءت جارية جميلة قد سترت عليها بمطرف فأمسكوه عليها حتى ذهب بصرها ، ثم كُشف عنها واذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها ، فرحبّت بهم وحيّتهم ، فقالت لها مولاتها خذي ويحك من قول النصيب ، عافى الله أبا محجن :
ألا هل من البين المفرق من بد *** وهل مثل أيـام بـمنقطع السعد
تمنّيت أيامـي اُولئك والمنـى *** على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي
فغنته ، فجاءت كأحسن ما سمعته بأحلى لفظ وأشجى صوت .
ثم قالت لها : خذي أيضاً من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :
أرق المحب وعاده سهده *** لطـوارق الهـم التي ترده
وذكرت من رقت له كبدي *** وأبـى فليس ترق لي كبده
لا قومه قومي ولا بلـدي *** فنكـون حـيناً جيـرة بلده
ووجدت وجداً لم يكن أحد *** مـن أجلـه بصبابة يجده
إلاّ ابن عجلان الـذي تبلت *** هنـد ففـات بنفسه كمده
قال : فجاءت به أحسن من الأول ، فكدت أطير سروراً .
ثم قالت لها : ويحك خذي من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :
فيا لك مـن ليل تـمتعت طولـه *** وهـل طائف مـن نـائم متمتع
نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه *** ولو نـائماً مستعتب أو مـودع