اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٧ - بيان الأحكام المختصة بها والمشتركة مع الرجل
فهذا وزنها الإجتماعي ، وبذلك يظهر وزن الرجل في المجتمع ، وإليه تنحل جميع الأحكام المشتركة بينهما وما يختص به أحدهما في الإسلام ، قال تعالى :
﴿ ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما أكتسبوا وللنساء نصيب مما أكتسبن وسئلوا الله من فضله إنّ الله كان بكل شيء عليماً ﴾ [١] .
يريد أنّ الأعمال التي يهديها كلّ من الفريقين إلى المجتمع هي الملاك لما اختص به من الفضل ، وأنّ من هذا الفضل ما تعيّن لحوقه بالبعض دون البعض كفضل الرجل على المرأة في سهم الإرث ، وفضل المرأة على الرجل في وضع النفقة عنها ، فلا ينبغي أن يتمناه متمن .
ومنه ما لم يتعيّن إلاّ بعمل العامل كائناً مَن كان ، كفضل الإيمان والعلم والتقوى وسائر الفضائل التي يستحسنها الدين ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ﴾ [٢] ( وسئلوا الله من فضله ) [٣] والدليل على هذا الذي ذكرناه قوله تعالى بعده : ﴿ الرجال قوّامون ﴾ [٤] .
وأمّا الأحكام المشتركة والمختصة :
فهي تشارك الرجل في جميع الأحكام العبادية والحقوق الإجتماعية ، فلها أن تستقل فيما يستقل به الرجل من غير فرق من إرث ولا كسب ولا معاملة ، ولا تعليم وتعلم ولا اقتناء حقّ ولا دفاع عن حقّ ، وغير ذلك ، إلاّ في موارد يقتضي طباعها ذلك .
وعمدة هذه الموارد : أنهّا لا تتولّى الحكومة والقضاء ، ولا تتولّى القتال بمعنى المقارعة ، لا مطلق الحضور والإعانة على الاُمور كمداواة الجرحى مثلاً ، ولها نصف سهم الرجل في الإرث .
وعليها الحجاب وستر مواضع الزينة ، وعليها أن تُطيع زوجها فيما يرجع إلى التمتع منها .
[١]ـ النساء : ٣٢ .
[٢]ـ الجمعة : ٤ .
[٣]ـ النساء : ٣٢ .
[٤]ـ النساء : ٣٤ .