اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١٨ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
العلاّمة الجليل الثقة المشهور الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفى سنة ٤١٣هـ ، فإنّه في أجوبة المسائل الحاجبية ، في جواب المسألة المتممة للخمسين ، لما سُئل عن ذلك قال ما نصّه :
إنّ زينب ورقيّة كانتا ابنتي رسول الله ، والمخالف لذلك شاذ بخلافه ، فأمّا تزويجه لهما بكافرين فإن ذلك قبل تحريم مناكحة الكفّار ، وكان له صلى الله عليه وآله وسلم أن يزوّجهما ممّن يراه ، وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان لهما محل عظيم إذ ذاك ، ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجله .
وقال في أجوبة المسائل السروية ، في جواب المسألة العاشرة ما نصّه : قد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بعث صلى الله عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص بعد إبائه الإسلام ، فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافراً ولا موالياً لأهل الكفر ، وقد زوّج من تبرّأ من دينه وهو معادٍ له في الله عزّوجلّ .
وهاتان البنتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنّما زوّجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ظاهر الإسلام ، ثم انّه تغيّر بعد ذلك ، ولم يكن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة ، هذا على قول بعض أصحابنا .
وعلى قول فريق آخر : إنّه زوّجه على الظاهر ، وكان باطنه مستوراً عنه ، ويمكن أن يستر الله عن نبيّه نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال الله سبحانه : ﴿ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ﴾ [١] ، فليكن في أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه .
ويمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من تظاهر بالإسلام وإن علم من باطنه
[١]ـ التوبة : ١٠١ .