اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٢٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : « اللهم أنتَ الشاهد عليّ وعليهم إنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك » ، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها :
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بيّنة من ربّكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ [١] إذا قرأتَ كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك مَن يقبضه منك والسّلام » .
فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا خزمه [٢] بخزام ، فقرأته .
فقال لها معاوية : لقد لمّظكم [٣] ابن أبي طالب على السلطان فبطيئاً ما تُفطمون ، ثم قال : اُكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها .
قالت : ألي خاصّة ، أم لقومي عامّة ؟
قال : وما أنتِ وقومكِ .
قالت : هي والله إذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلاّ فأنا كسائر قومي .
قال : اكتبوا لها ولقومها [٤] .
روى ذلك أيضاً ابن عبد ربّه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن عامر الشعبي ، وفيه : فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف لها والعدل عليها .
فقالت : ألي خاصّة أم لقومي عامّة ؟
قال : وما أنتِ وغيركِ .
قالت : هي والله الفحشاء واللؤم ، إن لم يكن عدلاً شاملاً وإلاّ يسعني ما يسع قومي .
قال : هيهات! لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئاً ما تفطمون ، وغرّكم
[١]ـ هود : ٨٥ .
[٢]ـ خزمه : شكّه وثقبه ، أي : أقفله . انظر لسان العرب ١٢ : ١٧٤ « خزم » .
[٣]ـ لمّظكم : عوّدكم وعلّمكم . لسان العرب ٧ : ٤٦٢ « لمظ » .
[٤]ـ بلاغات النساء : ٣٠ .