اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤٣ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وامحمّداه ، بناتكَ سبايا ، وذريّتك مقتّلة تسفي عليهم ريح الصبا ، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والردا ، بأبي مَن أضحى عسكره يوم الإثنين نهباً ، بأبي مَن فسطاطه مقطع العرى ، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي مَن نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي مَن شيبته تقطر بالدماء ، بأبي مَن جده رسول إله السما ، بأبي مَن هو سبط نبي الهدى ، بأبي محمّد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ، بأبي مَن ردّت له الشمس حتى صلّى ، فأبكت والله كلّ عدوٍّ وصديق [١] .
ولها مع زين العابدين سلام الله عليهما أكثر من موقف ، نراها تعزّيه تارة وتصبّره ، وتارة تحافظ عليه من القتل حينما أراد ابن زياد قتله . وعندما شاهدت جزعه عليه السلام قالت له : مالي أراكَ تجود بنفسك يا بقيّة جدي و أبي واخوتي ؟
فقال عليه السلام :
« وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيّدي واُخوتي وعمومتي وولد عمّي مصرّعين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء ، مسلّبين ، لا يكفّنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر » .
فقالت عليها السلام :
لا يجزعنك ما ترى ، فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جدك و أبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق اُناس من هذه الاُمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الاُمّة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون بهذا الطف علماً
[١]ـ مقتل الحسين عليه السلام : ٥٥ .