اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧١٧ - فأردنا أن يبدلهما بهما خيراً منه زكوة وأقرب / ٨١ / الكهف
لأهل البيت عليهم السلام ، يُظهر ذلك ولا يكتمه ، وكان صديقاً لي يُظهر مودّةً بما فيه من طبع أهل العراق ، فيقول ـ كلمّا لقيني ـ لك عندي خبر تفرح به ولا اُخبرك به ، فأتغافل عنه ، إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به .
فقال : كانت دورنا بسرّ مَن رأى مقابل دار ابن الرضا ـ يعني أبامحمّد الحسن بن علي عليهما السلام فغبتُ عنها دهراً طويلاً إلى قزوين وغيرها ، ثم قضى لي الرجوع إليها ، فلمّا وافيتها وقد كنتُ فقدت جميع مَن خلّفته من أهلي وقراباتي ، إلاّ عجوزاً كانت ربّتني ولها بنت معها ، وكانت من طبع الأوّل مستورة صائنة لا تُحسن الكذب ، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار ، فأقمتُ عندهن أياماً ثم عزمتُ الخروج .
فقالت العجوز : كيف تستعجل الإنصراف وقد غبتَ زماناً ، فأقم عندنا لنفرح بمكانك .
فقلتُ لها على وجه الهزو : اُريد أن أصير إلى كربلاء ، وكان الناس يتهيّأون للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة .
فقالت : يا بنيّ أعيذك بالله أن تستهين بما ذكرت ، أو تقوله على وجه الهزو ، فإنّي اُحدّثك بما رأيته ـ يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين ـ :
كنتُ في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي ، وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيّب الرائحة فقال : يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ، ففزعت فناديتُ ابنتي وقلت لها : هل شعرت بأحد دخل البيت ؟
فقالت : لا ، فذكرتُ الله وقرأت ونمت .
فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ، ففزعتُ وصحتُ يا بنتي ، فقالت : لم يدخل البيت ، فاذكري الله ولا تفزعي ، فقرأتُ ونمت .
فلمّا كان في الثالثة جاء الرجل وقال : يا فلانة قد جاءك مَن يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه ، وسمعتُ دقّ الباب ، فقمت وراء الباب وقلت : مَن هذا ؟
فقال : افتحي ولا تخافي ، فعرفتُ كلامه وفتحتُ الباب ، فإذا خادم معه أزار فقال : يحتاج