اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١٢ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
ولم تزل العرب على هذه الحال الى أن ربّى بعض الصحابة يتيمة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : لو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل يجوز تزويج اليتيمة ممّن رباها ؟ ففعل ذلك ، فأنزل الله جلَّ ذكره : ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ﴾ [١] الآية ، وقوله : ﴿ ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ [٢] الآية ، فهذا الخطاب كان كلّه متّصلاً بعضه ببعض في حال التنزيل ، ففرق وقت التأليف لهذا المصحف الذي في أيدي الناس جهلاً كان من المؤلفين بالتنزيل ، فأطلق الله سبحانه في الإسلام تزويج اليتيمة ممّن يربيها ، فسقط عن المربي للأيتام انتسابهم إليه .
فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نسب ابنتي هند على ما وصفناه في سنة العرب في الجاهلة ، فدرج نسبها عند العامة كذلك ، ثم نسب أخوهما أيضاً هند إلى خديجة ، إذ كان اسم خديجة ثابتاً معروفاً ، وكان اسم أختها هالة خاملاً مجهولاً ، فظنّوا ـ لما غلب اسم خديجة على اسم هالة أختها في نسب ابنها ـ أنّ أباهند كان متزوّجاً بخديجة قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فانتسبوا إليها .
وتحقّق في ظنّهم بجهلهم بأمر أخت خديجة أنّ هنداً كان قد عمّر حتى لحق أيام الحسين عليه السلام ، فقتل بين يديه وهو شيخ ، فقال الناس : قُتل خال الحسين عليه السلام هند ابن أبي هند التميمي ، وأنّه كان هند ابن خالة فاطمة اُم الحسين عليه السلام على ما شرحناه ، فلم يتميّز العوام هذا القول ، وقدر السامع له أنّ هنداً كان ابن خديجة ، ولم يجعلوا أباهند التميمي أنّه والد هند ؛ لبلوغ هند قبل موت أبي هند وجهلهم اسم اُم هند عند خملوها مع ظهور اسم خديجة ، وجهلوا اسم هالة اُختها اُم هند بنت أبي هند التميمي .
ولما وقع بيني وبين مَن نسب إلى هند من ولده مجادلات ومناظرات فيما ينسبون إليه من خديجة ، وما يجهلون من جدّتهم هالة اُخت خديجة ، ولما عرّفتهم الصحيح من ذلك ، اشتد عليهم وجادلوني أشد مجادلة في أنّهم من ولد خديجة ، فأعلمتهم أنّ ذلك جهل منهم بنسبهم ،
[١]ـ النساء : ١٢٧ .
[٢]ـ النساء : ٣٠ .