اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤١ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فقالت :
واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت اُمّي فاطمة و أبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها : يا اُخيّة لا يذهبنَّ بحلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو تُركَ القطا يوماً لنام .
فقالت : يا وليتاه ، أفتغتصب نفسكَ اغتصاباً ، فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقّته وخرّت مغشياً عليها .
فقام إليها الحسين وصبّ على وجهها الماء وقال لها : إيهاً يا اُختاه اتّقِ الله وتعزّي بعزاء الله ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، إلى أن قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا اُخيّة إني أقسمت عليك فأبري قسمي ، لا تشقي عليّ جيباً ، ولا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي » [١] .
وروى ابن طاووس هذا الخبر بنحو ما رواه المفيد ، وصرّح باسم اُخته زينب وزاد في الأبيات : ( ما أقرب الوعد من الرحيل ) ، قال : فسمعت اُخته زينب بنت فاطمة عليها السلام ذلك فقالت : يا أخي هذا كلام مَن أيقن بالقتل ، فقال : « نعم يا اُختاه » ، فقالت زينب : واثكلاه . . . . . [٢] .
وذكر هذه الأبيات ابن الأثير في الكامل في التأريخ [٣] .
وذكر ابن طاووس : أنّ الحسين عليه السلام خاطب النساء وفيهنّ زينب و اُم كلثوم فقال : « انظرن إذا أنا قُتلت فلا تشققنَّ عليّ جيباً ، ولا تَخمشنَّ عليّ وجهاً ، ولا تقلنَّ هجراً » [٤] .
[١]ـ الارشاد : ٢٣٢ .
[٢]ـ مقتل الحسين عليه السلام : ٣٣ .
[٣]ـ الكامل في التأريخ ٤ : ٥٦ .
[٤]ـ مقتل الحسين عليه السلام : ٣٤ .