اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٦ - المرأة عند العرب الجاهليّة
ويتّصلون بإيران من جانب ، وبالروم من جانب ، وببلاد الحبشة من جانب آخر .
إذاً فحياتهم حياة قساوة وتوحّش فرضتها البيئة عليهم ، لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم ، وربما تجد عندهم بعض العادات الهنديّة والمصريّة والروميّة والإيرانيّة .
ولم يكن العرب ينظرون إلى المرأة نظرة تقدير واحترام ، ولم يعطوها درجة من الكرامة ، فهي فاقدة الإستقلال في حياتها ، تابعة ل أبي ها أو لزوجها ، لا يحقّ لها التصرّف بأي شيء إلاّ بموافقة وليّها ، ولا تملك شيئاً ولاترث ـ حتى لو كان من نتاج عملها ـ بل هي وما تملك لوليها . وليس لها المطالبة بأي شيء رحمه الله لأنّها لا تذود عن الحِمى في الحرب . وزواجها يرجع إلى أمر وليّها ، وليس لها حقّ الإعتراض ولا المشورة .
ويحقّ للولد أن يمنع أرملة أبي ه من الزواج ، بأن يضع عليها ثوبه ويرثها كما ورث أبي ه ، ويحقّ له أن يتزوّجها بغير مهر ، أو يزوّجها لمن يشاء ويأخذ مهرها . وبقيت هذه العادة سائدة عندهم حتى بُعث النبّي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرّم الله هذا الزواج ، حيث إنّ كبشة بنت معن بن عاصم امرأة أبي قيس بن الأسلت انطلقت إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقالت له : إنّ أبا قيس قد هلك ، وإنّ ابنه من خيار الحمى قد خطبني ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نزلت الآية الكريمة : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ [١] ، فهي أوّل امرأة حرمت على ابنزوجها .
روي عن ابن عباس أنّه قال :
إذا مات الرجل وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه فيمنعها من الناس ، فإن كانت جميلة تزوّجها ، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت . وظلّ هذا شأنهم إلى أن نزل الوحي بتحريم ذلك : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ [٢]
وكان العربي في الجاهلية يغتم ويضيق صدره إذا ولدت زوجته بنتاً ، بينما كان يفرح ويستبشر إذا جاءه ولد ، وأشار الله سبحانه إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى : ﴿ واذا بُشّر أحدهم
[١]ـ النساء : ٢١ .
[٢]ـ تفسير الطبري ٤ : ٢٠٧ .