اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٦٢ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
اُمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصم .
حازمة ، شريفة ، جليلة ، ديّنة ، مصونة ، كريمة ، صدّيقة هذه الاُمّة .
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يودّها ويحترمها ويثني عليها ، ويفضّلها على سائر نساء المؤمنين ، ويبالغ في تعظيمها ، ويشاورها في اُموره ، وهي أوّل امرأة آمنت به ، وصدّقته وثبّتت جأشه ، ومضت به إلى ابن عمّها ورقة .
كانت تستقبل آلام الجهاد الذي خاضه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخاضته معه عاملة ماضية ، وصابرة محتسبة ، لا ينبض عندها عرق بلين أو تخوّف ، بل تقطع قناطر الدموع والخطوب المتغولة في بسمة كبرياء ، لم يعهد مثلها إلاّ بعض نفر من صانعي التأريخ ، بصدرها الرحب كانت تستقبل العاصفة وشظاياها المشتعلة .
ونحن عَبر هذه الأسطر القليلة ، والصفحات المتعدّدة لا نستطيع أن نستوعب كلّ جوانب حياة هذه المرأة العظيمة ، بل نلقي الضوء على بعض جوانب حياتها :
أزواجها :
تزوّجت خديجة بنت خويلد أوّلاً عتيق بن عائذ بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم ، وولدت له بنتاً يقال لها هند ، ثم توفّي عنها عتيق فتزوّجت أبا هالة بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب ، وولدت له ابناً يقال له هند . هذا هو المشهور والمسطور في كتب التراجم والتأريخ .
إلاّ أنّ هناك بعض القدماء مَن يقول بأنّها لم تتزوّج قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما التي تزوّجت عتيق ثم أبا هالة هي اُختها ، وبما أنّ اسم خديجة كان معروفاً واسم اختها غير معروف ، فنُسب الزوجان وأولادهم إلى خديجة دون اختها ، ومن القائلين بهذا القول هو علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفّى سنة ٣٥٢هـ ، قال في كتاب الإستغاثة :
قد صحّت الرواية عندنا بأنّه كان لها اُخت من اُمها تسمّى هالة ، قد تزوّجها رجل من بني تميم يقال له أبو هند ، فأولدها ابناً اسمه هند بن أبي هند وبنتين زينب ورقيّة ، ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبلغ الرجال والابنتان طفلتان ، وكانتا موجودتين حين تزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم