اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٤٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
ثم جاءت الزهراء سلام الله عليها تطالب بفدك على أنّها ميراث من أبيها ، فأجابها بأنّه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
وبهذه الردود الباطلة منعوا الزهراء عليها السلام حقّها ، وأغضبوها ، وقد اغضبوا الله بذلك .
يقول سليمان كتاني : هبّتْ فاطمة تُطالب بالإرث ، لا لتحصل على الإرث ، بل لترهف حسّاً جماعيّاً لا يزال يهجع في الذل ويرضى بالإستكانة ، لتظهر للحاكم أنّه لن يتمكن من القيادة وفي عينيه دكنة من ظلم ومسحة من اغتصاب ، لتظهر له أنّ فدكاً وكل شبيه بفدك شوكة في عين الخلافة إلى أن تُنزع .
إنّ ألم فاطمة لم يكن مصدره موت أبيها ، أكثر ممّا كان مصدره أنّ رسالة أبيها ما إن عاشت حتى دخلت في حشرجة ، وها هي الرسالة أخذوها للاستعمال ولم يأخذوها للإكتمال ، أخذوها أداة ولم يأخذوها صفوة أناة .
إنّ الذين يغتصبون خلافة ليس كثيراً عليهم أن يختلسوا قطعة أرض ، وإنَّ الذين يعيشون في رهافة الحسّ ـ كفاطمة وعلي ـ ليس كثيراً عليهم أن يضنيهم التبرّم والألم وهم يشاهدون بأعينهم مَشاهد المأساة [١] .
خطبها :
للزهراء سلام الله عليها خطبتان مهمّتان كبرى وصغرى ، حفظهما لنا التأريخ الإسلامي ، فبالإضافة إلى اتّصافهما بالبلاغة والفصاحة والإعجاز ، تعدّان من أم الوثائق التأريخية التي تعكس الحالة التي كان يعيشها المسلمون آنذاك ، وتكشفان لنا عن سبب ما تُعانية الاُمّة الإسلاميّة اليوم من تأخّر وتقهقر واضطراب .
الخطبة الكبرى ذكرها عدد من الأعلام في كتبهم منهم : ابن طيفور في بلاغات النساء ، ومحمّد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة ، والطبرسي في الإحتجاج ، والأربلي في كشف
[١]ـ فاطمة وتر في غمد : ١٠٧ .