اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٢١ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وإنّ صَخراً لتأتمُ الهداةُ بهِ *** كأنّهُ علمٌ فـي رأسـهِ نارُ
قال : صدقِت ، لقد كان كذلك .
فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيتُ منه .
قال : قد فعلت ، فما حاجتك ؟
قالت : إنّك أصبحت للناس سيّداً ولأمرهم متقلّداً ، والله سائلكَ من أمرنا وما افترض عليكَ من حقّنا ، ولا تزال تُقدم علينا من ينوء بعزّك ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة . هذا بُسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإمّا عزلته عنا فشكرناك ، وإمّا لا فعرّفناك .
قال معاوية : أتهدّديني بقومِك ، لقد هممتُ أن أحملك على قتب [١] أشرس ، فأردّكِ إليه ينفذ حكمه فيك .
فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :
صلّى الإلهُ على جسمٍ [٢] تَضَمّنهُ *** قبـرٌ فـأصبَحَ فيـهِ العدلُ مَدفونا
قدْ حالفَ الحقَ لا يَبغي بـهِ ثمناً *** فصـارَ بـالحـقِ والإيمانِ مقرونا
قال لها معاوية : ومَن ذلك ؟
قالت : علي بن أبي طالب .
قال : وما صنع بكِ حتى صار عندك كذلك ؟
قالت : قدمتُ عليه في رجل ولاه صدقتنا ، فكان بيني وبينه ما بين الغَث [٣] والسمين ، فأتيتُ عليّاً عليه السلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائماً يصلّي ، فلمّا نظر إليّ انفتل في صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطّف : « ألكِ حاجة » ؟
[١]ـ القتب : الرحل الصغير على قدر السّنام . لسان العرب ٢ : ٦٦١ « قتب » .
[٢]ـ في العقد الفريد : روح .
[٣]ـ الغث : الرديء من كلّ شيء . لسان العرب ٣ : ١٧١ « غثث » .