اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٠٧ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
وعندما عرفت السلطة خطورة الموقف فرضت الإقامة الجبرية على السيّد الشهيد وعائلته بهدف منعه من الإتصال بالحركة الإسلامية ، وتمهيداً لتصفية أقطاب التحرك الإسلامي ، ومن ثمّ تصفية السيد الشهيد جسدياً . وفعلاً فقد أقدمت حكومة البعث الصليبية على جريمة كبرى حيث اعتقلت الشهيد الصدر واُخته العلوية بنتالهدى في يوم السبت ١٩ جمادي الاُولى سنة ١٤٠٠هـ ، الموافق ٥||٤||١٩٨٠م ، وبعد ثلاثة أو أربعة أيام تمّ تنفيذ حكم الإعدام بالسيّد الصدر واُخته العلوية آمنة الصدر .
وستبقى هذه الجريمة وصمة عار في جبين كل مَنْ ينتمي إلى حزب البعث ، بل وفي جبين مَنْ يدّعي القومية والتقدّمية .
وبهذا أفلَ نجم المعلّمة الكبيرة والمرشدة العظيمة العلوية بنت الهدى ، وفازت برضوان الله وجنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار .
١١ آمنة بنت الشرّيد
زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي رحمه الله .
كانت فصيحة اللسان ، حاضرة الجواب ، من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ومناصريه ، أسْمَعَتْ معاوية بن أبي سفيان في محاورتها معه كلاماً قارصاً وجواباً لاذعاً .
روى ابن أبي طيفور في بلاغات النساء عن العباس بن بكّار ، قال : حدّثنا أبوبكر الهذلي ، عن الزهري . وسهل بن أبي سهل التميميّ ، عن أبيه ، قالا : لما قُتل علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعث معاوية في طلب شيعته ، فكان في مَنْ طَلَبَ عمرو بن الحمق الخزاعي ، فراغ منه ، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ، ثم أنّ عبدالرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله ، وبعث برأسه إلى معاوية ، وهو أوّل رأسٍ حُملَ في الإسلام .
فلمّا أتى معاوية الرسول بالرأس ، بعث به إلى آمنة في السجن وقال للحرسي : إحفظ ما تتكلّم بهِ حتى تؤديه إليَّ ، واطرح الرأس في حجرها . ففعل هذا ، فارتاعت له ساعة ، ثم