اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٥٤ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
عبدالملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبدالله بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة ، فماتت زينب هناك ، ودفنت في بعض تلك القرى . هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك ، وغيره غلط لا أصل له فاغتنم ، فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء .
وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع :
أوّلاً : إنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين إنّها تكنّى اُم كلثوم ، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ، ولم يقل أحد منهم إنّها تكنّى اُم كلثوم ، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى ، وجعلوها مقابل اُم كلثوم الكبرى ، وما استظهرناه من أنّها تكنى اُم كلثوم ظهر لنا أخيراً فساده ، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى .
ثانياً : قوله قبرها في قرب زوجها عبدالله بن جعفر ليس بصواب ولم يقله أحد ، فقبر عبدالله بن جعفر بالحجاز ، ففي عمدة الطالب والإستيعاب واُسد الغابة والإصابة وغيرها : أنّه مات بالمدينة ودفن بالبقيع ، وزاد في عمدة الطالب القول بأنّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها برواية قبر ينسب لعبدالله بن جعفر .
ثالثاً : مجيئها مع زوجها عبدالله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش والتنقيب ، وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والإستنباط من صاحب التحيّة ، فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أن القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى ، وأنّ ذلك أمر مفروغ منه مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين لذلك ، استنبطوا لتصحيحه وجوهاً بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستندهُ .
فبعض قال : إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة ، فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليه السلام : « إنكِ لا تصلين دمشق » ، فماتت قبل دخولها ، وكأنّه هو الذي عدّه صاحب التحيّة غلطاً لا أصل له ووقع في مثله ، وعدّه غنيمة وهو ليس بها ، وعدّ غيره خبط العشواء وهو منه ، فاغتنم فقد وهم كل مَن زعم أنّ القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى