اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٨١ - وانّ جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب / ٤٣ / الحجر
ثم قالت ذلك . فلمّا انقضت عدّتها أرسل إليها أبوبكر يخطبها فأبت ، ثم أرسل إليها عمر يخطبها فأبت ، ثم أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها ، فقالت : مرحباً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [١] .
في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
عاشت اُم سلمة رضوان الله تعالى عليها في بيت زوجها الأوّل حياةً سعيدة ملؤها الحبّ والإخلاص والتفاني ، كانت تنظر لزوجها بعين الإحترام والإكبار حتى ظنّت أنّه أفضل رجل ، وأنّها لن تظفر بأفضل منه ، إلاّ أنّ الله سبحانه وتعالى عوّضها بخير البريّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
فانتقلت إلى بيت زوجها الثاني بيت الرحمة والرضوان ، فحرصت على أن ترضيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنراها تتحبّب إليه وتفعل ما يحبه وتميل له نفسه ، فرأته يحب خديجة فأحبتها هي أيضاً ، ورأته يحب فاطمة وعلي والحسن والحسين فأحبتهم هي أيضاً وتفانت في وأخذت تلطّف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتهتم بما يلذ له من مأكل ومشرب فتعدّه له .
قالت عائشة : كان رسول الله يطوف على نسائه ، فإن كان يومها قعد عندها وإلاّ قام ، فكان إذا دخل بيت اُم سلمة يحتبس عندها ، فقلت أنا وحفصة : ما نرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمكث عندها إلاّ أنّه يخلو معها .
قالت : واشتد ذلك علينا ، حتى بعثنا مَن يطلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق فيها لعقاً ، وكان العسل يعجبه .
فقالتا : ما من شيء أكره إليه من أن يقال له : نجد منكَ ريح شيء ، فإنّه يقول : من عسل أصبته عند اُم سلمة ، فقولي له : أرى نحله جرس عرفطا .
فلمّا دخل على عائشة فدنا منها قالت : إنّي لأجد منك شيئاً ، ما أصبت ؟فقال : « عسل من بيت اُم سلمة » .
فقالت : يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطا .
[١]انظر صفة الصفوة ٢ : ٢١ ، اُم سلمة لعلي دخيل : ١٢ .