اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٩ - نزول المرأة إلى ميدان العمل
نزول المرأة إلى ميدان العمل :
اهتمت الشريعة السمحاء بالمرأة أي اهتمام حتى جعلتها في مصاف الرجل ، ولم يبخس الإسلام ذرّة من حقوقها ، كما رأيناه في الاُمم السابقة والحاضرة .
وما نسمعه من هنا وهناك من أنّ الإسلام منع المرأة من العمل فذلك مجرد تخرّصات لا أساس لها ، ومَن يطالع القرآن والسنّة بدقة وفهم لا يجد نصّاً شرعيّاً يحرّم العمل على المرأة ، بل أن الشريعة تجوّز للمرأة العمل وامتلاك ما حصلت عليه ، قال تعالى :
﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ممّا اكتسبن وسئلوا الله من فضله إنّ الله بكل شيء عليماً ﴾ [١] .
إلاّ أنّ المرأة بطبيعة تكوينها الجسماني وما تمتلكه من أحاسيس وعواطف تؤهلها لأن تقوم بعمل مهم جداً ، وهو تربية الأطفال واعدادهم للمستقبل ، فالاُم هي المدرسة الاُولى والمعلّم الأوّل للطفل ، فإن صلحت صلح المجتمع .
وممّا لاشك فيه أنّ الرجل لا يستطيع أن يقوم بهذا العمل عوضاً عن المرأة ، وَدوُرِ الحضانة لا تعطينا إلاّ أطفالاً يحملون عقداً نفسية جرّاء ابتعادهم عن حنان الاُم وعطفها .
إذاً أليس الأفضل أن تبقى المرأة في البيت تربّي أطفالها بكلّ عطف وحنان ، ويذهب الرجل إلى العمل ، ويكفيها بذلك السعي وراء لقمة العيش وما تعانيه في سبيل ذلك . وهذا لا يعني أنّها تبقى تابعة له ما دامت غير مستقلة مادياً ، فالزوج المؤمن الواعي يقدّر عملها ويعرف مكانتها في الإسلام .
وقد شاهدنا في أيامنا هذه ما تعانيه العائلة المسلمة من نزول المرأة الى ميدان العمل ، وما ترتّب عليه من مشاكل أدى في كثير من الأحيان إلى الطلاق الذي هو أبغض حلال عند الله . فالزوج والزوجة يخرجان إلى العمل صباحاً ، والأطفال إمّا في دوُرِ الحضانة أو عند مربية
[١]ـ النساء : ٣٢ .