اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٢ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
هارون من موسى ، حيث يقول : ﴿ يابن اُم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ﴾ [١] ، ولم يجتمع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا شمل ، ولم يسهل لنا وعر ، وغايتنا الجنّة وغايتكم النار .
قال عمرو بن العاص : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك ، وغضي منه طرفك .
قالت : ومن أنتَ لا اُم لك ؟
قال : عمرو بن العاص .
قالت : يابن اللخناء النابغة [٢] أتكلمني ؟ ! أربع على ضلعك [٣] ، وأعن بشأن نفسك ، فوالله ما أنتَ من قريش في اللباب من حسبها ، ولا كريم منصبها ، ولقد ادّعاك ستة من قريش كلّهم يزعم أنّه أبوك [٤] ، ولقد رأيتُ اُمّك أيام منى بمكّة مع كلّ عبدٍ عاهر ، فأتمْ بهم فإنك بهم أشبه .
فقال مروان بن الحكم : أيتها العجوز الضالة ساخَ بصرك ، مع ذهاب عقلك ، فلا تجوز شهادتك .
قالت : يا بُني أتتكلم ؟ ! فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم ، وإنّك لشبههِ في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دماته ، ولقد رأيتُ الحكمَ مادّ القامة ظاهرَ الاُمة وسبط الشعر ، وما بينكما من قرابة إلاّ كقرابة الفرس الظامر من الأتان المقرب ، فاسأل
[١]ـ الأعراف : ١٥٠ .
[٢]ـ في العقد الفريد : النبّاغة .
قال الطريحي في مجمع البحرين ٥ : ١٦ ( نبغ ) : نبغ الشيء ينبغ نبوغاً : أي : ظهر . ومنه « ابن النابغة » لعمرو بن العاص ، لظهورها وشهرتها في البغي .
علماً بأنّ اسم اُم عمرو بن العاص هو النابغة من بني عنزة ، كما قاله ابن حجر في الاصابة ٣ : ٢ .
[٣]ـ أربع على ضلعك : افعل بقدر ما تُطيق ، ولا تَحمل عليها أكثر ممّا تُطيق . لسان العرب ٨ : ٢٤٤ « ظلع » .
[٤]ـ في العقد الفريد : فسألت اُمك عنهم ، فقالت : كلّهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فلحقتَ به .