اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١٦ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
أصلهم من الروم وفيهم تأويل هذه الآية : ﴿ آلم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ﴾ [١] ، معناه أنّهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنوالعباس .
وذلك أنّ العرب في الجاهلية إذا كان لأحد عبد فأراد أن ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك وجاز عندهم ، وقد وجد ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه ، فكان هذا من سيرة العرب ، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزيد بن حارثة ، اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة ، وكان زيد قد سرق من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ فاشتراه الرسول .
ولمّا أظهر الرسول الدعوة سارعت خديجة إلى الإسلام فسارع زيد أيضاً إليه ، فاستوهبه الرسول من خديجة ليعتقه ، ففعلت خديجة ذلك ، فبلغ أباه خبره أنّه مع رسول الله بمكّة ، فأقبل إلى مكة في طلبه ، وكان أبوه حارثة من وجوه بني كلب ، فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب فاستشفع بهم إلى الرسول في أن يردّ عليه ابنه زيداً بعتق أو بيع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « زيد حرّ ، فليذهب أين شاء » .
فقال له أبوه : إلحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك .
فقال زيد : ما كنتُ لأفارق رسول الله .
فجهد به أبوه وتلطّف له .
فقال : ما اُفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال أبوه : إني أتبرأ منك .
فقال له زيد : فذاك إليك .
فقال حارثة : يا معاشر قريش والعرب إني قد تبرّأت من زيد ، فليس هو إبني ولا أنا أبوه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا معاشر قريش زيد ابني وأنا أبوه » ، فدعي زيد بن محمّد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم .
[١]ـ الروم : ١ ـ ٢ .