اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٧٦ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
برمحه ، وكانت حاملاً فأسقطت ، فحلف كنانة أن لا يدنو منها أحد إلاّ رماه ، وبلغ الخبر أبا سفيان فجاء وقال لكنانة : إنّك خرجت بها جهاراً على أعين الناس ، وأقنعه أن يردّها ويخرج بها ليلاً . وأهدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دم هبار ، وأرسل من أحضرها من مكة إلى المدينة .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة ، فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها واُرهيقت دماً ـ إلى أن قال ـ : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد بن حارثة : « ألا تنطلق تجيئني بزينب » .
قال : بلى يا رسول الله .
قال : « فخذ خاتمي » ، فأعطاه إيّاه ، فانطلق زيد وبرك بعيره ، ولقي راعياً فقال له : لمن ترعى ؟
فقال : لأبي العاص .
فقال : لمن هذه الأغنام ؟
فقال : لزينب بنت محمّد ، فسار معه شيئاً ثم قال له : هل لك أن اُعطيك شيئاً تعطيه إياها ولا تذكر لأحد ؟
قال : نعم ، فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم ، فعرفته ، فقالت : مَن أعطاك هذا ؟
قال : رجل .
قالت : فأين تركته ؟
قال : بمكان كذا وكذا ، فسكنت حتى إذا كان الليل خرجت إليه [١] .
قال الطبري : فلمّا كان قبيل فتح مكة خرج أبوالعاص بتجارة إلى الشام وبأموال لقريش أبضعوها معه ، فلمّا أقبل قافلاً لقيته سريّة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جمادى الاُولى سنة ٦ من
[١]ـ مستدرك الحاكم النيسابوري ٢ : ٢٠١ .