اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٥٨ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
هـامَنْ أحسَ بـابنيَ اللّذين هُمـا *** سَمْعي وَقَلبي فَقَلْبي اليومُ مختطفُ
هامَـنْ أحسَ بـابنيَ اللّذين هُمـا *** مُخّ العِظامِ فَمُخي اليوم مُزْدهفُ [١]
نُبّئتُ بـسراً وما صدّقت ما زعموا *** من قبلهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على وَدَجـي ابنيّ مُرهَفـة *** مشحوذة وكـذاك الإثـم يُقتـرفُ
مَـن دلَّ والهةً حـرى مُسلبـة *** على صبيّين ضلاّ إذ مضى السلفُ
ودعا أمير المؤمنين عليه السلام على بُسر ، وكان فيما دعا به : « اللّهم لا تمته حتى تسلبه عقله » ، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ويقول : أعطوني سيفاً أقتل به ، لا يزال يردّد ذلك ، فاتخذ له سيفاً من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يُصرع ويُغشى عليه ، وكان يضرب على الزق المنفوخ حتى ينتثر ، فلبث كذلك إلى أن هلك لعنه الله .
وكان بُسر مع معاوية في صفين فطلب مبارزة علي عليه السلام في بعض الأيام ، فلمّا علاه علي عليه السلام بالسيف وأيقن ، أنّ حتفه في تلك الضربة أبدى سوأته ، كما فعل ذلك عمرو قبله .
وقد أولع الشعراء بذلك ، فقال الحارث بن النضر السهمي من شعراء ذلك الوقت :
أفي كلِ يَومٍ فارس ليسَ ينتهي *** وعورَتـه تحتَ العُجـاجةِ بادية
[١]ـ اُزهِفَ الشيء واُزدهف : أي ذهب به . الصحاح ٤ : ١٣٧١ « زهف » .