اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١٧ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وكان زيد كذلك حتى هاجر الرسول ثم تزوّج بامرأة زيد ، فأنكر ذلك جماعة من جهال الصحابة فخاضوا فيه خوضاً ، فأنزل جلَّ ذكره في ذلك يعلّمهم العلّة في تزويج رسول الله بامرأة زيد ، فقال تعالى : ﴿ ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ﴾ [١] ، ثم قال تعالى : ﴿ وما جعل أدعياءكم أبناءكم ﴾ [٢] ، ثم ذكر العلّة في ذلك فقال تعالى : ﴿ فلما قضى زيد منها وطراً ﴾ [٣] ، فأخبر الله عزّ وجلّ أنّ الرسول فعل ذلك ليعلّم المسلمين أنّ أزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن ، فإنهن لسن كأزواج الأبناء اللاتي حرمهن الله على الآباء .
وكان عبدشمس بن عبدمناف أخا هاشم بن عبدمناف قد تبنّى عبداً له رومياً يقال له : اُميّة ، فنسبه عبدشمس إلى نفسه ، فنسب اُميّة بن عبدشمس فدرج نسبه كذلك إلى هذه العلّة ، فأصل بني اُميّة من الروم ونسبهم في قريش ، وكذلك أصل الزبير بن العوام بن أسيد بن خويلد ، كان العوام عبداً لأسيد بن خويلد فتبناه ولحق بنسبه .
ولم يكن غرضنا ذكر مثل هذا ، ولكن عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهاداً به على غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الأنساب وغيرها ، وكان السبب في ذكر هذا كلّه ما أردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد شرحنا خبرهما ووصفنا حالهما بما فيه كفاية ومقتنع ونهاية [٤] .
وقال السيّد محمّد صادق بحرالعلوم محقّق كتاب « تكملة الرجال » في تعليقته على هذا الكتاب ما نصّه : وقد قرأت رأي صاحب الإستغاثة في زينب ورقيّة وأنّهما ليستا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا خديجة ، وأنّ تزويج النبيّ إياهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن أبي لهب و أبي العاص بن الربيع صحيح بلا منازع فيه .
ولكن خالف صاحب الإستغاثة جماعة من أساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ، منهم
[١]ـ الأحزاب : ٤٠ .
[٢]ـ الأحزاب : ٤ .
[٣]ـ الأحزاب : ٣٧ .
[٤]ـ الإستغاثة : ٧٥ .