اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٧٩ - وانّ جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب / ٤٣ / الحجر
فإذا أردنا الرواح قام إلى بعيري فقدّمه ، فرحله ، ثم استأخر عني وقال : إركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزل ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة ، فلمّا نظر إلى قريه بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية ، وكان أبوسلمة نازلاً بها ، فدخلتها على بركة الله تعالى ، ثم انصرف راجعاً إلى مكة .
وكانت تقول : ما أعلم أهل بيت أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيتُ صاحباً قطّاً كان أكرم من عثمان بن طلحة ، وقيل : إنّها أوّل ظعينة هاجرت إلى المدينة [١] .
وفي المدينة المنوّرة تحقّقت اُم نية اُم سلمة ، فهي في ظلّ زوجها ، وتحت رعاية الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم ، تمارس عبادتها بلا خوف ولا وجل ، فتحسب نفسها أسعد الخلق طراً .
وكان حبّها لزوجها قد ملأ قلبها الكبير ، فأرادت أن تستأثر بهذا الحبّ حتى بعد هذه الحياة فقالت له : بلغني أنّه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تتزوج بعده إلاّ جمع الله بينهما في الجنة ، وكذا اذا ماتت إمرأة وبقي الرجل بعدها ، فتعال اُعاهدك أن لا أتزوّج بعدك ولا تتزوّج بعدي .
فقال لها أبوسلمة : أتطيعيني ؟
قالت : ما استأمركَ إلاّ وأنا اُريد أن أطيعكَ .
قال : اذا متُ فتزوّجي ، ثم قال : اللّهم اُرزق اُم سلمة بعدي رجلاً خيراً مني لا يخزيها ولا يؤذيها .
قالت : فلمّا مات قلتُ : مَن هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة ، فلبثت ما لبثت ثم تزوّجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [٢] .
وتتحقّق اُمنية أبي سلمة في الجهاد والسير براية الإسلام قدماً ، فها هي قريش تتجنّد لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى بدر ، ثم تتجمع مرة اُخرى باُحد ، ومن الطبيعي أن يكون أبوسلمة في طليعة الجيش الإسلامي ، فيصيبه سهم فيجرحه جرحاً بليغاً ، وبقي شهراً يداوي نفسه
[١]اُسد الغابة ٥ : ٥٨٩ .
[٢]الإصابة ٤ : ٤٠٨ .