اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٥٢ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
مستأثر ، وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت :
« معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ، كلاّ بل ران على قلوبكم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما ناولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اغتصبتم ، لتجدنّ الله محمله ثقيلاً ، وغيّه وبيلاً ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان بأورائه الضراء ، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون » .
ثم عطفت على قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقالت :
قـد كـان بعـدكَ أنباءٌ وهنبثةٌ *** لو كنتَ شاهدها لم تكثر الخطبِ [١]
ثم انكفأت عليها السلام وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقّع رجوعها إليه ، ويتطلّع طلوعها عليه ، فلمّا استقرّت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليه السلام :
« يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبلغة ابنيّ ، لقد أجهد في خصامي ، وألفيته ألدّ في كلامي ، حتى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجتُ كاظمة ، وعدتُ راغمة ، أضرعتَ خدّك ، يوم أضعتَ حدّك ، افترستَ الذئاب ، وافترشتَ التراب ، ما كففتَ قائلاً ، ولا أغنيتَ طائلاً ، ولا خيار لي .
ليتني مُتُّ قبل هنيئتي ، ودون ذلّتي ، عذيري الله منه عادياً ، ومنك حامياً ، ويلاي في كلّ شارق ، ويلاي في كلّ غارب ، ماتَ العمدُ ، ووهَن العضد ،
[١]ـ سنذكر بقية الأبيات الشعرية في الفصل القادم .