اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٧٨ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
يا أيّها الناس اتّقوا ربكم ، إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم ، إنّ الله قد أوضح الحقّ وأبان الدليل ، ونوّر السبيل ، ورفع العلم . فلم يدعكم في عمياء مبهمة ، ولا سوداء مدلهمّة ، فإلى أين تريدون رحمكم الله ، أفراراً عن أميرالمؤمنين ، أم فراراً من الزحف ، أم رغبةً عن الاسلام ، أم ارتداداً عن الحقّ ؟ أما سمعتم الله عزّ وجل يقول : ﴿ ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم ﴾ [١] .
ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول :
اللهم قد عِيلَ الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشر الرُعب ، وبيدك يا رب أزمة القلوب ، فاجمع الكلمة على التقوى ، وألّف القلوب على الهدى ، واردد الحقّ إلى أهله . هلمّوا رحمكم الله إلى الإمام العادل ، والوصي الوفي ، والصدّيق الأكبر . إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن اُحديّة وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبدشمس .
ثم قالت :
﴿ فقاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون ﴾ [٢] ، صبراً يا معاشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من ربّكم وثبات من دينكم . وكأني بكم غداً قد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة [٣] ، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض . باعوا الآخرة بالدنيا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وباعوا البصيرة بالعمى ، وعمّا قليل ليصبحنّ نادمين حين تحلّ الندامة فيطلبون الإقالة . إنّه والله مَن ضلّ عن الحقّ وقع في الباطل ، ومَن لم يسكن الجنة نزل النار .
[١]ـ سورة محمّد (ص) : ٣١ .
[٢]ـ التوبة : ١٢ .
[٣]ـ القسورة : الأسد . الصحاح ٢ : ٧٩١ « قسر » .