اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٠٩ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فأنشدها الأبيات :
فقالت : أخزاك الله يا فاسق ، علمَ الله إنّي ما قلت ممّا قلت حرفاً ، ولكنّك إنسان بهوت .
هذا هو الصحيح ، وإنّما غيّره المغنّون فجعلوا ( سكينة ) مكان سعيدة ، ( وأسكين ) مكان ( أسعيد ) [١] .
[٢] قال الاُستاذ عبدالسّلام محمد هارون : ويُفهم من كلام أبي الفرج أنّ الرواية الصحيحة في البيت ( قالت سعيدة ) ، وفي البيت الخامس التالي ( أسعيد ) ، وكلاهما تصغير ترخيم لسعدى ، وهي سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف . وللشعر على هذه الرواية قصة في الأغاني ، ثم قال أبو الفرج : وإنما غيّره المغنون [٢] .
[٣] ذكرت هذه القصيدة بكاملها في ديوان ابن أبي ربيعة لشارحه الاستاذ محمّد علي العناني المصري ، قال : وكانت سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : مالي أراكَ يابن أبي ربيعة سادراً في حرم الله ، ويحكَ أما تخاف الله ، ويحكَ إلى متى هذا السفه .
فقال : اي هذه دعي عنك هذا من القول ، أما سمعت ما قلت فيك ؟
قالت : لا ، فما قلت ؟ فأنشدها قوله :
ردع الفـؤاد بنكرة الأطـراب *** وصبا إليكِ ولاتَ حينَ تصابي
إن تبذلي لـي نائلاً يشفى به *** سقـم الفؤاد فقد أطلت عذابي
وعصيتُ فيك أقاربـي فتقطّعت *** بينـي وبينهم عرى الأسباب
وتـركتني لا بالـوصال ممتّعاً *** يـوماً ولا أسعفتني بـثواب
فقعدت كالمهريق فضلة مـائه *** من حرّها جرة للسع شـراب
يشفى به منه الصدى فأماتـه *** طلب السراب ولات حين طلاب
قالت سعيدة والـدموع ذوارف *** منهـا على الخدين والجلباب
[١]ـ كتاب الأمالي شرح أحمد بن الأمين الشنقيطي : ١٠٦ .
[٢]ـ أمالي الزّجّاج : ١٦٣ .