اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٠٤ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
مع الله تعالى ، فيكذّب الأنقال المرويّة عن الزبير بن بكار وأضرابه من النواصب ، كعمّه مصعب الزبيري ، من اجتماع الشعراء عندها ومحاكمتها بينهم ، وأمثال ذلك ممّا ينافي شأن خفرة من خفرات النبوّة ، وعقيلة من عقائل بيت العصمة .
وإن تعجب فاعجب من أبي الفرج الأصبهاني ، ومَن حذا حذوه ، أن ينقلوا مفتريات هؤلاء في كتبهم من غير فكر ولا تروّي ، على أنَّ الزبير بن بكار كان عدوّاً لآل علي ، بل لسائر بني هاشم ، كان يصنع المفتريات في رجالهم ونسائهم حتى أرادوا قتله ، ففرَّ من مكة إلى بغداد أيام المتوكّل ، ذكر ذلك ابن خلكان في تأريخه وفيات الأعيان [١] .
وجدير بالذكر هو أن تعلم أن مثل هذا الإجتماع عقد برعاية عائشة بنت طلحة بن عبيدالله التيمي ، فقد روى أبوالفرج عن أبي عمرو قال : أنشدت عائشة بنت طلحة بن عبيدالله هذه القصيدة : وجدت الخمر جامحة وفيها . . . . . وبحضرتها جماعة من الشعراء فقالت : مَن قدر منكم أن يزيد فيها بيتاً يشبهها ويدخل في معناها حلتي هذه ؟ فلم يقدر أحد منهم على ذلك [٢] .
وذكر أبو الفرج نفسه اجتماعاً مشابهاً للاجتماع الذي نسبه للسيّدة سكينة ، عقد برعاية امرأة أمويّة ، قال : أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني عبدالله بن اسماعيل ابن أبي عبيدالله كاتب المهدي ، قال : وجدت في كتابأبي بخطّه : حدّثني أبو يوسف التجيبي ، قال : حدّثني اسماعيل بن المختار مولى آل طلحة وكان شيخاً كبيراً ، قال :
حدّثني النصيب أبومحجن أنّه خرج هو وكثير والأحوص غب يوم أمطرت فيه السماء فقال : هل لكم أن نركب جميعاً فنسير حتى نأتي العقيق فنمتّع فيه أبصارنا ؟
فقالوا : نعم ، فركبوا أفضل ما يقدرون عليه من الدواب ، ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب ، وتنكّروا ثم ساروا حتى أتوا العقيق ، فجعلوا يتصفّحون ويرون بعض ما يشتهون ، حتى رفع لهم سواد عظيم ، فأمّوه حتى أتوه ، فإذا وصائف ورجال من الموالي ونساء
[١]ـ فاطمة بنت الحسين عليه السلام : ١٣ .
[٢]ـ الأغاني ١٤ : ١٥٨ .