اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧١٨ - فأردنا أن يبدلهما بهما خيراً منه زكوة وأقرب / ٨١ / الكهف
إليك بعض الجيران لحاجة مهمّة ، فادخلي ولفّي رأسك بالملاءة ، وأدخلني الدار وأنا أعرفها ، فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ، ورجل قاعد بجنب الشقاق ، فرفع الخادم طرفه ودخلت ، فإذا بامرأة قد أخذها الطلق ، وامرأة قاعدة خلفها كأنّها تقبّلها .
فقالت المرأة : تعينينا فيما نحن فيه ، فعالجتها بما يعالج به مثلها ، فما كان إلاّ قليلاً حتى سقط غلام ، فأخذتهُ على كفي وصحتُ غلام غلام ، وأخرجتُ رأسي من طرف الشقاق اُبشّر الرجل القاعد ، فقيل لي : لا تصيحي ، فلمّا رددتُ وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي .
فقالت لي المرأة : لا تصيحي ، وأخذ الخادم بيدي ، ولفّ رأسي بالملائة وأخرجني من الدار ، وردّني إلى داري وناولني صرّة وقال : لا تخبري بما رأيتِ أحداً ، فدخلتُ الدار ورجعتُ إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة ، فأنبهتها وسألتها هل علمتي بخروجي ورجوعي .
فقالت : لا ، وفتحتُ الصرّة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عدداً ، وما أخبرتُ بهذا أحداً إلاّ في هذا الوقت لمّا تكلمتَ بهذا الكلام على حدّ الهزو ، فحدّثتكَ اشفاقاً عليك ، فإنّ لهؤلاء القوم عند الله عزّ وجل شأناً ومنزلة ، وكلّ ما يدّعونه حقّ .
قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزو ، ولم أسألها عن الوقت ، غير أنّي أعلم يقيناً أنّي غبتُ عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ، ورجعتُ إلى سر مَن رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبدالله بن سليمان لما قصدته ، قال حنظلة فدعوتُ بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر [١] .
٣٧١ ماريّة العبديّة
ماريّة بنت سعيد ـ وقيل : بنت سعد ـ العبديّة ، من بني عبدالقيس ، ويقال لها : سعديّة بنت منقذ ، كانت تسكن مدينة البصرة في جنوب العراق .
[١]ـ الغَيبة : ١٤٤ .