اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨ - الإرث
إلى القوة والشدة حتى ما في المغالبات والغزوات والغارات ، ولو كان للإنسان هذا الانتشار فحسب لا نقسم أفراده إلى واحد يكر وآخر يفر .
لكن الله سبحانه خلق النساء وجهزهن بما يوجب أن يسكن إليهن الرجال وجعل بينهم مودّة ورحمة ، فاجتذبن الرجال بالجمال والدلال والمودّة والرحمة ، فالنساء هنّ الركن الأوّل والعامل الجوهري للإجتماع الإنساني .
ومن هنا ما جعل الإسلام الإجتماع المنزلي وهو الإزدواج هو الأصل في هذا الباب ، قال تعالى :
﴿ يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ [١]
فبدأ بأمر ازدواج الذكر والاُنثى وظهور التناسل بذلك ، ثم بنى عليه الإجتماع الكبير المتكوّن من الشعوب والقبائل .
ومن ذيل الآية يظهر أنّ التفضيل المذكور في قوله : ﴿ الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾ ، إنما هو تفضيل في التجهيز بما ينتظم به أمر الحياة الدنيوية ، أعني المعاش أحسن تنظيم ، ويصلح به حال المجتمع إصلاحاً جيداً . وليس المراد به الكرامة التي هي الفضيلة الحقيقيّة في الإسلام ، وهي القربى والزُلفى من الله سبحانه ، فإنّ الإسلام لا يعبأ بشيء من الزيادات الجسمانية التي لا يستفاد منها إلاّ للحياة المادية ، وإنّما هي الوسائل يتوسل بها لما عند الله .
وقد تحصّل من جميع ما قدّمناه أنّ الرجال فضّلوا على النساء بروح التعقّل الذي أوجب تفاوتاً في أمر الإرث وما يشبهه ، لكنها فضيلة بمعنى الزيادة ، وأمّا الفضيلة بمعنى الكرامة التي يعتني بشأنها الإسلام فهي التقوى أينما كانت [٢] .
[١]ـ الحجرات : ١٣ .
[٢]ـ الميزان ٤ : ٢١٥ .