اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٧٧ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
الهجرة ، فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال وأسروا اُناساً ، وأعجزهم أبو العاص هرباً ، وأقبل من الليل في طلب ماله حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته ، فلمّا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صلاة الصبح وكبّر وكبّر الناس معه ، صرخت زينب : أيّها الناس إنّي قد آجرت أبا العاص بن الربيع ، فلمّا سلّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أيها الناس هل سمعتم ما سمعتُ ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « أما والذي نفس محمّد بيده ما علمتُ بشيء حتى سمعتُ ما سمعتم ، انّه يجير على المسلمين أدناهم » .
ثم دخل على زينب فقال : « إي بنيّة أكرمي مثواه ، ولا يخلصنّ إليكِ ، فإنكِ لا تحلّين له » ، وبعث إلى السريّة وقال : « إن هذا الرجل منّا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا تردّوا عليه الذي له فإنّا نُحب ذلك ، وإن أبي تم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم » .
قالوا : بلى نردّه عليه على جميع ما أخذ منه فحمله إلى مكة ، وأدى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، ثم قال : يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء ؟
قالوا : لا ، وجزاك الله خيراً فقد وجدناك وفيّاً كريماً .
قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً عبده ورسوله ، وما منعني من الإسلام عنده إلاّ تخوّف أن تظنوا إنّي إنّما أردت أن آكل أموالكم ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وروى الطبري بسنده عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردّه على زينب بالنكاح الأوّل بعد ستّ سنين ، وروى أيضاً أنّ العاص بن الربيع في بعض أسفاره ذكر امرأته زينب فأنشأ يقول :
ذكرتُ زينب لمّا أدركت ارمـا *** فقلت سقياً لشخص يسكن الحـرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة *** وكـلّ بعـل سيثنـي بالذي علما
وذكر ابن الأثير في تأريخه قصّة اسلام أبي العاص وما سبقتها من أحداث [١] .
[١]ـ الكامل في التأريخ ٢ : ٦٣ .