اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٢٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
٢٤٣ الزرقاء الهمدانيّة
الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس الهمدانيّة .
من ربّات الفصاحة والبلاغة ، ومن المواليات لأميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، حضرت معه حرب صفين وخطبت خطباً بليغة ، شجّعت الرجال على القتال .
وبعد أن استشهد الإمام علي عليه السلام ، واغتصب معاوية الخلافة بعث وراء الزرقاء فحاورها فأسمعته كلاماً حادّاً وأظهرت ولاءها للامام علي عليه السلام .
روى ابن عبدربّه في العقد الفريد عن عبيدالله بن عمرو الغسّاني ، عن الشعبي قال : حدّثني جماعة من بني اُميّة ممّن كان يسمر مع معاوية ، قالوا : بينما معاوية ذات ليلة مع عمرو وسعيد وعُتبة والوليد ، إذ ذكروا الزرقاء ابنة عدي بن غالب بن قيس الهمدانيّة ، وكانت شهدت مع قومها صفين .
قال : أيكم يحفظ كلامها ؟
قال بعضهم : نحن نحفظه يا أميرالمؤمنين .
قال : فأشيروا عليّ في أمرها .
فقال بعضهم : نشير عليك بقتلها .
قال : بئس الرأي أشرتم به عليّ ، أيحسن بمثلي أن يُتحدّث عنه أنّه قتل امرأة بعدما ظفر بها ؟ !
فكتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من ذوي محارمها ، وعدّة من فرسان قومها ، وأن يُمهّد لها وطاءً ليّناً ، ويسترها بستر خصيف [١] ، ويوسّع لها في النفقة .
فأرسل إليها عامله فأقرأها الكتاب ، فقالت : إن كان أميرالمؤمنين جعل الخيار ليّ فإنّي لا
[١]ـ الخصيف : الغليظ . مجمع البحرين ٥ : ٤٦ ( خصف ) .