اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٤١ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فقالت اُم سلمة : كذبا لعنهما الله ، لا يزال حقّهم واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة [١] .
١٩٣ حُسنيّة
قال الأفندي الأصبهاني في الرياض : كانت جارية من السبي ، وقد أسلمت في زمن هارون الرشيد ، وكانت فاضلة عالمة مدقّقة ، بصيرة بالأخبار والآثار . والرسالة الفارسية التي جمعها الشيخ أبو الفتوح الرازي صاحب التفسير الفارسي المشهور في قصّة مناظرتها في مسألة الإمامة في مجلس هارون الرشيد مشهورة .
ويظهر من تلك الرسالة غاية الفضل للحسنيّة ونهاية الجلالة ، حتى أنّه يختلج بالبال أنّ تلك الرسالة مما وضعه الشيخ أبو الفتوح المذكور وَعَمَلِهِ ووضْعهِ ، لكن نسبه إلى الحسنية تقبيحاً لمذاهب أهل السنّة وتشنيعاً عليهم بفضيحة عقيدة العامة ، كما فعل نظيره ابن طاووس صاحب « الإقبال » في كتاب « الطرائف » المعروف ، وقد قال فيه : بأنّي رجل من أهل الذمة ، وناظَرَ فيه وباحث مع أرباب المذاهب الأربعة إلى أن يتمّ عليهم الحجة ويثبت مذهب الشيعة ، ثم يصرّح بأنّه صار مسلماً .
ولأجل عدم المعرفة بهذا ، اشتبه الحال على جماعة من الفضلاء حتى على فحول العلماء ، فحسبوا أن كتاب الطرائف لعبد المحمود الذمي ، وهو الذي صدّرَ الكتاب به تورية ، والله يعلم حقيقة الأحوال [٢] .
وقال الخوانساري في روضات الجنات : كان النظّام من المعاصرين لهارون الرشيد ، وقد طلبه منها إلى بغداد لأجل المناظرة مع جاريته المسمّاة بالحُسنيّة ، التي رُبّيت في بيت مولانا الصادق عليه السلام ، فناظرته في محضر الرشيد ووزيره يحيى بن خالد البرمكي ، وناظرت الشافعي وأبا يوسف القاضي ببغداد أيضاً ، وقد غلبت على النظّام وعليهم جميعاً في مسائل شتى .
وقد كان سألها النظّام أوّلاً عن ثمانين مسألة فأجابت عنها بحضرة الخليفة ، ثم سألته عن
[١]ـ قرب الإسناد : ٢٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٢ : ٢٢٣ حديث ٣ ، ورياحين الشريعة ٤ : ١٤٨ .
[٢]ـ رياض العلماء ٥ : ٤٠٧ .