اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٥٥ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ﴾ [١] ويحهم ، ﴿ أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم مَن لا يهدي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ﴾ [٢] ؟!
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً ، وذعافاً مبيداً ، هنالك يخسر المبطلون ، ويُعرف التالون غبَّ ما أسس الأوّلون ، ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً ، واطمأنوا للفتنة جأشاً ، وابشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً ، فيا حسرة لكم ، وأنّى بكم وقد عمّيت عليكم ، ﴿ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ﴾ [٣] .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت عليها السلام :
« إليكم عني ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم » [٤] .
شعرها :
جلّ الشعر الذي ذكره أهل السير للزهراء عليها السلام هو في رثاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وحقّ لها أن ترثيه ، فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدّة المصيبة ، وعظيم النازلة بفقده عليه الصلاة والسّلام ، تُشاهد انحراف الاُمة وانتكاستها ، وانقلابها الذي أشار إليه القرآن الكريم مسبقاً : ﴿ وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرُسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن
[١]ـ البقرة : ١٢ .
[٢]ـ يونس : ٣٥ .
[٣]ـ هود : ٢٨ .
[٤]ـ الإحتجاج ١ : ١٤٩ .