اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٣ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
قال :
« بعها واجعلها في الأزد ، فإنّي غداً لو غبت لَطُلِبْتَ ، فتمنعك الأزد حتى تخرج من الكوفة متوجهاً إلى حصن الموصل ، فتمرّ برجل مُقعد فتقعد عنده ، ثم تستقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك ، فأخبره وادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم ، وامسح بيدك على وركيه فإن الله يمسح ما به وينهض قائماً فيتبعك . وتمرّ برجل أعمى على ظهر الطريق ، فتستقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك ، فأخبره وادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم ، وامسح يديك على عينيه فإنّ الله عزّ وجلّ يُعيده بصيراً ، فيتبعك ، وهما يواريان بدنك في التراب ، ثم تتبعك الخيل ، فإذا صرت قريباً من الحصن في موضع كذا وكذا ورهقتك الخيل فأنزل عن فرسك ومرّ إلى الغار ، فإنّه يشترك في دمك فسقة الجن والإنس » .
ففعل ما قال أميرالمؤمنين عليه السلام ، قال : فلمّا انتهى إلى الحصن قال للرجلين : اصعدا فانظرا هل تريان شيئاً ؟
قالا : نرى خيلاً مقبلة ، فنزل عن فرسه ودخل الغار وعاد فرسه ، فلمّا دخل الغار ضربه أسود سالخ فيه ، وجاءت الخيل فلمّا رأوا فرسه عائداً قالوا : هذه فرسه وهو قريب ، فطلبه الرجال فأصابوه في الغار ، فكلمّا ضربوا أيديهم إلى شيء من جسمه تبعهم اللحم ، فأتوا به إلى معاوية ، فنصبه على رمح ، وهو أوّل رأسٍ نُصب في الإسلام .
ثم أنّ الكشي ذكرَ بعد ذلك كتاباً للحسين عليه السلام إلى معاوية ، وفيه قوله عليه السلام : « أولستَ قاتلِ عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ العبد الصالحَ الذي أبلته العبادةَ فنحلَ جسمه واصفرّ لونه ، بعدما آمنته وأعطيته من عهود اللهِ ومواثيقه مالو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأة على ربّك واستخفافاً بذلك العهد » [١] .
[١]ـ رجال الكشي : ٩ ، ٣٨ ، ٤٦ .