اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٩ - بيان الأساس الذي بُنيت عليه الأحكام المذكورة
يكاد يوجد النوع خالياً عنه في زمان ، وإن أمكن أن يعرض لهذا الإجتماع المستند إلى اقتضاء الطبيعة ما يخرجه عن مجرى الصحة إلى نقص الخلقة ، أو عن صحته الطبيعية إلى السقم والعاهة .
فالإجتماع بجميع شؤونه وجهاته ، سواء كان اجتماعاً فاضلاً أو اجتماعاً فاسداً ينتهي بالتالي إلى الطبيعة ، وإن اختلف القسمان من حيث إنّ الإجتماع الفاسد يصادف في طريق الإنتهاء ما يفسده في آثاره ، بخلاف الإجتماع الفاضل .
فهذه حقيقة ، وقد أشار إليها تصريحاً أو تلويحاً الباحثون عن هذه المباحث ، وقد سبقهم إلى بيانه الكتاب الإلهي فبيّنه بأبدع البيان ، قال تعالى : ﴿ الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى ﴾ [١] .
وقال تعالى : ﴿ الذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى ﴾ [٢] .
وقال تعالى : ﴿ ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها ﴾ [٣] .
إلى غير ذلك من آيات القدر .
فالأشياء ـ ومن جملتها الإنسان ـ إنّما تهتدي في وجودها وحياتها إلى ما خلقت له وجهزت بما يكفيه ويصلح له من الخلقة ، والحياة القيّمة بسعادة الإنسان هي التي تنطبق أعمالها على الخلقة والفطرة انطباقاً تاماً ، وتنتهي وظائفها وتكاليفها إلى الطبيعة انتهاءً صحيحاً ، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى :
﴿ فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله الذي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ﴾ [٤] .
والذي تقتضيه الفطرة في أمر الوظائف والحقوق الإجتماعية بين الأفراد ـ على أنّ
[١]ـ طه : ٥٠ .
[٢]ـ الأعلى : ٣ .
[٣]ـ الشمس : ٨ .
[٤]ـ الروم : ٣٠ .