اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٨٠ - وانّ جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب / ٤٣ / الحجر
حتى ظنّ أنّه برىَ من جرحه ويخرج للجهاد مرة اُخرى .
ويبلغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّ طليحة وسلمة ابني مخلد يعدان على رأس بني أسد لمهاجمة المدينة ويحرضان على ذلك؛ ليصيبا من أطراف المسلمين ويغنما من نعمهم ، فعقد ل أبي سلمة على مائة وخمسين ، فيهم أبوعبيدة الجراح وسعد بن أبي وقاص واُسيد بن خضير ، وأمرهم بالاستخفاء نهاراً والسير ليلاً وسلوك الطرق المجهولة؛ لكيلا يعرف أمرهم فيتأهب لهم العدو .
واتّبعَ أبوسلمة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صحبهم وهم على غير استعداد ، فخطب رجاله يحضهم على الثبات والنصح في الجهاد ، ثم حمل بهم حملة صادقة ، فما هي إلاّ هجمة إيمان حتى كانت الدائرة تقع على المشركين ، ولم يقووا على الثبات ، ثم وجّه في طلب الفارين ، ورجع بعد ذلك بالغنيمة والنصر يعيد للمسلمين بعض هيبتهم ، فيَكُمَّ الأفواه ويلجم النفوس ، ويدخل في روع المشركين أنّ الإسلام على عزيمة رجاله جدير أن لا تقف قوّة أمامه [١] .
يرجع أبوسلمة ، وترجـع إليه آلامه من جراحه يوم اُحد التي كانت قد اندملت على وغل ، ويتضاعف الألم ويتضـاءل الأمل هذه المرة في الشفاء ، وتفشل المراهم والعلاجات ، فتكون نهاية المطـاف وخاتمة الشهيد العظيم . وفي لوعة الأسى والحزن ومضض المصيبة تتذكّر اُم سلمة حديثاً سمعته من زوجها الراحل عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فقد جاءها يوماً فقال :
« لقد سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً أحبّ إليّ من كذا وكذا لا أدري ما أعدل به ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « لا يصيب أحداً مصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول : اللّهم عندكَ أحتسب مصيبتي هذه ، اللّهم أخلفني فيها خيراً منها ، إلاّ أعطاه الله عز وجلّ » .
قالت اُم سلمة : فلما اُصبت بأبي سلمة قلت : اللّهم عندك أحتسب مصيبتي هذه ، ولم تطب نفسي أن أقول : اللّهم أخلفني فيها بخير منها ، ثم قالت : مَن خير من أبي سلمة ، أليس ، أليس ،
[١]انظر اُم سلمة لمحمد زكي بيضون : ٢٨ .