اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فقال يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين ، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب .
فقال الشامي : الحسين بن فاطمة ، وعلي بن أبي طالب ؟ !
فقال يزيد : نعم .
فقال الشامي : لعنكَ الله يا يزيد ، أتقتل عترة نبيكَ ، وتسبي ذريته ؟ ! والله ما توهمت إلاّ أنّهم سبي الروم .
فقال يزيد : والله لألحقنّك بهم ، ثمّ أمر به فضرب عنقه [١] .
نعم ، هكذا كانت مواقف بنات أمير المؤمنين عليه السلام بعد مقتل الحسين عليه السلام ، يصدعن بالحقّ والعدالة جهاراً في غير جمجمة ولا إدهان ، لا يثنيهنّ عن قول الحقّ رهبة يزيد وأذنابه المارقين ، ولا تصدّهم عن البيان مخافة السيوف والسجون والرماح والنبال ، فقد اندفعوا وراء الحق والقرآن ، يجاهدون دونهما بسماحة نفس وطيب خاطر ، وقد تجلّت شجاعة بنت الحسين عليه السلام في تلك الفترة الحرجة من بعد مقتل والدها ، حيث وقفت ذلك الموقف البطولي دون أن تعبأ بما سيصيبها من شرّ ، ما دامت تعتقد أنّها تدافع الحقّ عن وتذود عنه [٢] .
خطبتها بالكوفة :
مرّ سابقاً أنّ فاطمة بنت الحسين عليه السلام وقفت في الكوفة في مجلس ابن زياد وألقت خطبتها المشهورة المعروفة ، نعم افتتحت خطبتها بحمد الله ، ثم الإقرار بالشهادتين ، ثم تعرّضت إلى بعض المسائل العرفانية ، ثم تطرّقت إلى استشهاد أبي ها الحسين عليه السلام وأخوتها باُسلوب حكيم وبعبارة رزينة ، صوّرت فيها ألوان القتل المرير ، وترجمت بها أشجان القلوب الكسيرة ، وترفّعت في الوقت نفسه عن ذكر قَتَلَتِهِ عليه السلام ، فلم تذكّرهم ولم تتطرّق إلى أسمائهم؛ لأنّهم ليسوا من الّذين يستحقون الذكر والبيان ، ولم تشتمهم ولم تسبّهم ولم تلعنهم؛ لأنّها علمت أنّ ليست لصاحبة الرسالة أن تشتم ، إنّما وظيفتها وواجبها أن تنبّه الأذهان وتمتلك القلوب ببيانها
[١]ـ اللهوف : ١٨٠ .
[٢]ـ فاطمة بنت الحسين عليه السلام : ٥٣ .