اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٩٦ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
فصبراً أخـاهـا إنّ للصبـر غـايةً *** تـبشّر حقّـاً بـالنعيـم المـؤبّـدِ
ورفقاً بنفسٍ مـا المقيم على الأسى *** بنـاجٍ فـلا تـهلك أسـىً وتـجلّدِ
فمَن لاذ بالصبرِ اغتدى الأجر حظّـه *** وراح جـديـراً بـالثنـاءِ الـمخلّدِ
ومَن صدّ عنه صُدّ عن ربقة الحجى *** وظـلّ حليف العـار والنار فـي غدِ
فـمثلك أهـدى أن يبـادر للهـدى *** وأجـدر أن يهدى إلى خيـر مقصدِ
ودونـك من محزونة القلب صاغها *** مقيم علـى الاخـلاص لـم يتـأوّدِ
يـراك بـعين لـو تـراه بمثلهـا *** لأولِيته النعمى علـى اليـوم والغدِ
ودمْ سالماً عمـر الزمـان وراقيـاً *** لنيل المعالي فـرقـداً بعـد فـرقدِ
أخا ثقـةٍ عـار مـن العـار والقذى *** مدى الدهر ممنـوحاً بحصن التأيدِ
وحيّاً الحيا قبـراً حـوى خير حـرّة *** بـواكف منهـل النعيـم المجـدّدِ
وعظم مثواها مـن اللطـف نـاسم *** يراوحها فـي كلّ آنٍ ويغتدي [١]
٣٥٢ فضّة النوبيّة
جارية فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، كانت رحمها الله على درجة عالية من الإيمان والتقوى ، والزهد والورع ، ومحبّتها لأهل البيت عليهم السلام معروفة ومشهوره ، وبلاغتها وحسن منطقها لا يخفى على الكثير .
لم تكن مساعدتها للزهراء سلام الله عليها مقتصرة على العمل اليومي في المنزل ، ولم يكن اسهامها في خدمة البيت فقط ، بل كانت التربية الفاطميّة تنعكس على هذه التلميذة التي كانت ملازمة لمعلّمتها .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« كان لفاطمة جارية يقال لها فضة ، فصارت من بعدها لعلي عليه السلام ، فزوّجها
[١]ـ شعراء الغري ١ : ٨٤ ـ ٨٥ .