اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٨٤ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فإذا كلب يشرب ذلك اللبن ، فلما فرغ رفع رجليه فبال على الصنم ، فأنشأت أقول :
ألا يـا نهم إنّي قَدْ بَـدا لـي *** مَدى شـرف يُبَعّد منكَ قُربـا
رأيتُ الكلبَ سامكَ حظّ خسفٍ *** فَلَـمْ يمنـع قفـاك اليومَ كَلبا
فسمعتي اُم ذر فقالت : لقد أتيتَ جرماً ، وأصبتَ عظماً ، حِينَ هجرت نهماً .
فلما أخبرتها بالخبر فقالت :
ألا فـابْغِنـا رَبّـاً كَـرِيمـاً *** جَواداً في الفضائل يابنَ وَهْبِ
فمـا مَن سَامَهُ كَلْبٌ حَقِيـرٌ *** فَلَـمْ يَـمنَع يَداه لَنـا بـربِّ
فَما عَبد الحجارةِ غَير غـاوٍ *** ركيـكَ العقلِ ليسَ بـذي لُبِّ
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « صدقتْ اُم ذر ، فما عبدالحجارة غير غاوٍ » [١] .
٧١ اُم ذريح العبديّة
شاعرة عربيّة موالية لأميرالمؤمنين علي عليه السلام ، حضرت معه يوم الجمل .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلاً عن أبي مخنف : إنّ علياً دفعَ مصحفاً يوم الجمل إلى غلام اسمه مسلم ، ليدعو أهل الجمل إلى ما فيه ، فقطعوا يديه وقتلوه ، فقالت اُم ذريح العبديّة في ذلك :
يا ربِ إنّ مُسْلِماً أتاهُـمُ *** بِـمُصْحَفٍ أرْسَلَهُ مولاهُمُ
للعَدلِ والإيمانِ قد دَعاهُمُ *** يَتلو كتابَ اللهِ لا يخشاهُمُ
فَخَضَّبُؤا مِن دَمِه ظباهُمُ *** و اُم ّهـم واقفـةٌ تـراهُمُ
تأمرهم بالغَيّ لا تنهاهُمُ [٢]
وذكر الطبري في موضعين من تأريخه : إنّ التي رثته هي اُمه :
الأوّل : قال : حدثني عمر بن شيبة ، قال : حدّثنا أبوالحسن ، قال : حدّثنا شبر بن عاصم ،
[١]ـ انظر : رياحين الشريعة : ٣ : ٣٩٢ ، اُسد الغابة ٥ : ٥٨١ .
[٢]ـ شرح نهج البلاغة ٩ : ١١٢ .