اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٨٦ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس :
وفدتْ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم امرأة يقال لها اُم رِعلة القشيريّة ، وكانت امرأة ذات لسان وفصاحة فقالت : السلام عليكَ يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، إنّا ذوات الخدور ، ومحل أزر البعول ، ومربّيات الأولاد ، وممهّدات المهاد ، ولا حظّ لنا في الجيش الأعظم ، فعلّمنا شيئاً يقرّبنا إلى الله عزّوجلّ .
فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « عليكنّ بذكر الله عزّ وجل آناء الليل وأطراف النهار ، وغضّ البصر ، وخفض الصوت » .
أخرجه أبوموسى [١] .
وقال ابن حجر في الإصابة : رعلة بكسر أوله وسكون المهملة ، ثم ذكر ما أورده ابن الأثير في اُسد الغابة وأضاف قائلاً : وفيه قالت :
يا رسول الله إنّي امرأة مقنية اقيّن النساء واُزينهنّ لأزواجهنّ ، فهل هو حوب فأثبط عنه ؟
فقال لها : « يا اُم رعلة قيّنيهن وزيّنيهن إذا كسدن » .
ثم غابت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقبلت في أيام الردة ، فذكر لها قصة في الحزن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتطوافها بالحسن والحسين أزقة المدينة تبكي عليه ، وأنشد لها مرثية منها :
يا دارَ فاطمةَ المعمورِ ساحَتَها *** هَيّجتِ لي حُزناً حيِّيت مِن دارِ
ثم قال ابن حجر : ثم ساق أبوموسى بسنده عن ابن عياش : قدمت القشيرية مع زوجها أبي رعلة ، وكانت امرأة بدوية ذات لسان ، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بها معجباً ، وذكر نحوه ، وقال في آخر الحديث : فهاجت المدينة مأتماً فلم يبق دار من دور الأنصار إلاّ وأهلها يبكون [٢] .
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة ـ بعد ذكر ما قاله ابن الأثير وابن حجر ـ ومن تطوافها بالحسنين عليهما السلام ، وخطابها الزهراء عليها السلام بهذا الشعر يستظهر أنّها من شرط كتابنا [٣] ،
[١]ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة ٥ : ٥٨٢ .
[٢]ـ الإصابة في تمييز الصحابة ٤ : ٤٤٩ .
[٣]ـ أعيان الشيعة ٣ : ٤٧٨ .