اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٨ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
يكشف عن ساقها ، وهي لا تعلم بالأمر ، فهل ترتضيها أنت أيها القاريء الكريم لنفسك فضلاً عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ؟ !
٨) رووا : لما تأيّمت اُم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنّك ممّن قد عرفت سيّد نساء المسلمين وبنت سيّدتهن ، وإنك والله إن أمكنت علياً رُمّتك لينكحنك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنه ، فوالله ما قاما حتى طلع علي يتكي على عصا ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وآثرتكم على سائر ولدي ؛ لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتكم منه .
فقالوا : صدقت رحمك الله ، فجزاك الله عنّا خيراً .
فقال : اي بنية إنّ الله عزّ وجل قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحب أن تجعلينه بيدي .
فقالت : اي أبت ، إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء ، وأحب أن اُصيب ممّا تصيب النساء من الدنيا ، وأنا اُريد أن أنظر في أمر نفسي .
فقال : لا والله يا بنية ما هذا رأيك ، ما هو إلاّ من رأي هذين ، ثم قام وقال : والله لا اُكلّم رجلاً منهما أو تفعلين!! فأخذوا بثيابه ، فقالا : أجلس يا أبت فوالله ما على هجرانك من صبر ، اجعلي أمرك بيده ، فقالت : قد فعلت .
قال : فإني قد زوّجتك من عون بن جعفر ، وانّه لغلام ، وبعث لها بأربعة آلاف درهم وادخلها عليه ، أخرجه أبوعمر [١] .
ما أظن شخصاً يحمل ذرة من الإكبار والكرامة للإمامين الحسنين عليهما السلام يرتضي هذه الصورة ، كما هي لا تليق بالإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في الإصرار على طلب ما ليس له ، ويحلف بالله اذا لم يُعط ذلك ليهجر ولديه . إنّ مخترع هذا الزواج لو ذكره بدون هذه الرتوش لأمكن تصديقه ، ولكن كيف وقد جاء بهذه الطامات!
[١]ـ اُسد الغابة ٥ : ٦١٥ .