اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٨٢ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
فرجعتُ إلى بغداد لأخذ مؤنتي من مالي ، فاطّلع أهلي وأقاربي فأخذني وأذهبوا بيّ إلى بيت فيه جماعة فيها اُمي ، فقالت لي : سوّد الله وجهك ذهبت وكفرت .
فقلت : ترين ما بقي من مرضي أثر ؟
فقالت : هذا من السحر .
ونظر سفير الدولة الانكليزية إلى عمّي وقال : إاذن لي أن اُؤدبه فإنّه قد كفر اليوم ، وغداً يكفر جميع طائفتنا ، فأمر فجردوني واضجعوني وضربوني بالآلة المعروفة بقرباج ، وهو مشتمل لشعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الإبر ، فجرى الدم من أطراف بدني ، ولكن لم يؤثر فيه من جهة الوجع والألم ، إلى أن أوقعت اُختي نفسها عليّ فكفوا عني وقالوا لي : أقبل على شأنك ، فرجعت إلى الكاظمين عليهما السلام ودخلت على الشيخ المعظم ، فلقّنني الشهادتين وأسلمتُ على يديه .
فلمّا كان وقت العصر بعث المتعصعب العنيد والي بغداد نامق باشا رسولاً إلى الشيخ ومعه كتاب فيه : إنّ رجلاً أتى إليكليسلموهو منرعايانا وتبعة الإفرنج ، فلابدّ أنيسلمعند القاضي .
فأجابه بأن الذي ذكرته أتى عندي ثم ذهب لشأنه ، وأخفاني وبعثني إلى كربلاء واختتنت هناك وزرت المشهد الغروي ورجعت ، ثم بعثني رجل صالح من أهل اصطهبانات من توابع شيراز إلى العجم ، وكنتُ في القرية المذكورة سنة ، ثم رجعت إلى العتبات .
فلمّا دخلت بلد الكاظم عليه السلام تحرّك فيّ عرق الرحم واشتقت إلى لقائهم ، وذكرتُ ذلك للشيخ الأجل الشيخ محمّد حسن الكاظمي المدعو بـ ( يس ) جعله الله في درعه الحصين ، فمنعني وقال : أخاف أن يلزموك ، فإمّا أن تعذّب ، أو ترجع إلى النصرانيّة ، فرجعت عن قصدي ، ورأيتُ في تلك الليلة في النوم كأني في بريّة واسعة مخضرة من النبات وفيها جماعة من السادة ، وكان رجل واقف فيها فقال لي : لم لا تسلّم على نبيّك ؟ فسلمت عليهم ، فقال لي أحد السيّدين اللذين كانا مقدمين على جميعهم : أتحب أن ترى أباك ؟
فقلت : نعم .
فقال لذلك الرجل : اذهب به إلى أبيه ليراه ، فاذهب بيّ فرأيت جبلاً مظلماً يستقبلني ، فلمّا