اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٩٦ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
كان الإمام الحسين عليه السلام يحبّها حبّاً شديداً ، ويقول فيها وفي اُمّها الرباب الشعر ، قال :
لعمـركَ أنّنـي لاُحـبّ داراً *** تـحلّ بهـا سكينـة والرباب
أحبّهما وأبـذل جـلّ مـالي *** ولـيس للائمـي فيهـا عتاب
ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً *** حيـاتي أو يعلّيني التراب [١]
وفي هذه الأسطر القليلة نلقي الضوء على بعض جوانب حياتها المباركة :
في كربلاء :
لقد حضرت هذه العلوية الشريفة مع والدها أرض كربلاء ، وشاهدت ما جرى على أبيها واخوتها وعمومتها وبقية بني هاشم وأنصارهم ، وشاركت النساء مصائب السبي ، والسير من كربلاء إلى الكوفة ثم الشام فالمدينة .
وعندما ذُبح أخوها عبدالله الرضيع اُذهلت سكينة ، حتى أنّها لم تستطع أن تقوم لتوديع أبيها الحسين عليه السلام ، حيث حفّت به بنات الرسالة وكرائم الوحي ، وقد ظلّت في مكانها باكية ، فلحظ سيّد الشهداء عليه السلام ابنته وهي بهذا الحال ، فوقف عليها يكلّمها مصبّراً لها وهو يقول :
سيطول بعدي يا سكينة فـأعلمي *** مـنك البكاء إذا الحِمـام دهاني
لا تحـرقي قلبـي بدمعكِ حسرةً *** مـا دام منّي الروح في جثماني
فإذا قتلتُ فأنـتِ أولـى بـالذي *** تـأتينه يـا خيـرة النســوان
وبعد مصرع الحسين عليه السلام ومجىء جواده إلى الخيام عارياً وسرجه خالياً ، خرجت سكينة فنادت : واقتيلاه ، واأبتاه ، واحسناه ، واحسيناه ، واغربتاه ، وابعد سفراه ، واكربتاه .
فلمّا سمع باقي الحرم خرجن فنظرن الفرس ، فجعلْن يلطمن الخدود ، ويقلْن : وامحمداه [٢] .
وعند رحيل العيال بعد مصرع الحسين عليه السلام مرّوا على أرض المعركة ، فشاهدت سكينة جسد أبيها على الصعيد ، فألقت بنفسها عليه تتزوّد من توديعه وتبثه ما اختلج في صدرها
[١]ـ الأغاني ١٦ : ١٣٩ ، البداية والنهاية ٨ : ٢٠٩ ، تذكرة الخواص : ٢٣٣ ، الفصول المهمة : ١٨٣ .
[٢]ـ زينب الكبرى عليها السلام للشيخ جعفر النقدي : ١٠٩ .