اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨١ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وفعلاً صعد المنبر وألقى خطبته المعروفة التي قاطعها يزيد عدّة مرّات .
ثم تكلّمت العقيلة زينب سلام الله عليها ، ففضحت بني اُميّة وعرّفت الناس حقيقتهم المزيّفة .
وفي هذا المجلس جرت لفاطمة سلام الله عليها قصة يرويها لنا الشيخ المفيد ، قال :
قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : ولما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا ، فقام إليه رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية . وكنتُ جارية وضيئة ، فأرعدتُ وظننتُ أنّ ذلك جائز لهم ، فأخذتُ بثياب عمّتي زينب ، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون ، فقالت عمتي للشامي : كذبتَ والله ولؤمت ، والله ما ذاك لكَ ولا له .
فغضب يزيد فقال : كذبتِ والله ، إنّ ذلك لي ، ولو شئتُ أن أفعل لفعلت .
قالت زينب : كلا والله ما جعل الله ذلك لكَ ، إلاّ أن تخرج عن ملّتنا وتدين بغيرها .
فاستطار يزيد غضباً وقال : إياي تستقبلين بهذا ، إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك .
قالت زينب : بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنتَ وجدَكَ وأبوكَ إن كنتَ مسلماً .
قال يزيد : كذبتِ يا عدوة الله .
قالت زينب : أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك .
فكأنّه استحى وسكت ، فعاد الشامي فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد : أعزب وهب الله لك حتفاً قاضياً [١] .
وفي رواية اُخرى : أنّ رجلاً من أهل الشام نظر إلى فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية .
فقالت فاطمة لعمّتها : اُوتمتُ واُستخدم ؟
فقالت زينب سلام الله عليها : لا ، ولا كرامة لهذا الفاسق .
فقال الشامي : مَن هذه الجارية ؟
[١]ـ الإرشاد : ٢٤٦ . وانظر : الكامل في التأريخ ٤ : ٨٦ ، تأريخ الطبري ٦ : ٢٦٥ ، سير أعلام النبلاء ٣ : ٢٠٤ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢ : ٦٢ .