اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٣٦ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
مقسوم ﴾ [١] ، سقطت على وجهها وهي تقول : « الويل ثم الويل لمن دخل النار » [٢] .
وقال الحسن البصري : ما كان في هذه الاُمّة أعبد مِن فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّمت قدماها [٣] .
وما تسبيح الزهراء عليها السلام إلاّ نوعاً من عبادتها المختصّة بها ، والتي أتحفها بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روى ابن الجوزي عن علي عليه السلام : « أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما زوّجه فاطمة بعث معها بخميلة ، ووسادة أدم حشوها ليف ، ورحائين ، وسقاء ، وجرّتين .
فقال علي لفاطمة ذات يوم : « والله لقد سنوتُ حتى اشتكيتُ صدري ، وقد جاء الله أباك بسبي ، فاذهبي فاستخدميه » .
فقالت : « وأنا والله لقد طحنتُ حتى مجلت يداي » ، فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : « ما جاء بكِ ، وما حاجتكِ أي بنية » ؟
قالت : « جئت لاُسلّم عليك ، وأستحييتُ أن أسأله فرجعتُ » .
فقال : « ما فعلتِ » ؟
قالت : « استحييتُ أن أسأله » .
فأتيا جميعاً ، فقال علي : « يا رسول الله لقد سنوتُ حتى اشتكيت صدري » .
وقالت فاطمة : « لقد طحنتُ حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله عزّ وجلّ بسبي وسعة فأخدمنا » .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا اُعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد مَن ينفق عليهم ، ولكن أبي عهم وأنفق عليهم أثمانهم » .
فرجعا ، وأتاهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد دخلا قطيفتهما ـ إذا غطّيا رأسيهما تكشّفت أقدامهما ، وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رؤوسهما ـ ، فثارا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « مكانكما » ، ثم قال : « ألا اُخبركما
[١]ـ الحجر : ٤٣ ـ ٤٤ .
[٢]ـ بيت الأحزان : ١٥ .
[٣]ـ أعيان الشيعة ٢ : ٥٥٠ .