اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٠٨ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فقالت سكينة بنت الحسين عليها السلام : أنا لكُنّ به ، فأرسلت إليه رسولاً وواعدته الصورين ، وسمّت له الليلة والوقت ، وواعدت صواحباتها ، فوافاهنّ عمر على راحلته ، فحدّثهن حتى أضاء الفجر وحان انصرافهن ، فقال لهن : والله إنّي لمحتاج إلى زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والصلاة في مسجده ، ولكن لا أخلط بزيارتكن شيئاً ، ثم انصرف إلى مكة ، وقال :
قالت سكينة والدمـوع ذوارف *** منهـا علـى الخدين والجلباب
ليت المغيريّ الـذي لـم أجزه *** فيمـا أطـال تـصيّدي وطلابي
كانت ترد لنـا المنـى أيامنـا *** إذ لا نـلام على هوى وتصابي
خبرت ما قـالت فبتّ كـأنّمـا *** تـرمي الحشا بنـوافذ النشاب
أسكين مـا ماء الفرات وطيبه *** منـي علـى ظمأ وفقد شراب
بـألذ منك وإن نـأيت وقلّمـا *** ترعى النساء أمانة الغيّاب [١]
وأجاب الاُستاذ علي دخيّل على هذه الرواية قائلاً : إنّ هذه الأبيات ليست في سكينة بنت الحسين عليه السلام ، وإنّما هي في سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف ، وإنّ عداوة الزبيري صيّرتها في سكينة ، ودليلنا :
[١] قال العلاّمة الشنقيطي : أكثر الروايات ( سكينة ) في المتمم ، ( وأسكين ) في المرخم ، والرواية الصحيحة : قالت ( سعيدة ) في المتمم ، و( أسعيد ) في المرخم ، وسعيدة تصغير سعدى وهي بنت عبدالرحمان بن عوف .
وسبب هذا الشعر أنّ سعدى المذكورة كانت جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : لا أراكَ يا ابن أبي ربيعة سادراً في حرم الله ، أما تخاف الله ويحكَ ، إلى متى هذا السفه ؟ !
فقال : أي هذه دعي عنك هذا من القول أما سمعت ما قلتُ فيكِ ؟
قالت : لا ، فما قلت ؟
[١]ـ الأغاني ١ : ١٦٢ .