اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٣ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
بالإيمان ﴾ [١] . وليس ذلك بأعجب من قوم لوط عليه السلام ، كما حكى الله تعالى عنه بقوله : ﴿ هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ﴾ [٢] ، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلاّل وقد أذن الله تعالى في إهلاكهم .
وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبوالعاس بن الربيع ، فلما بُعث صلى الله عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبوالعاص بعد إبانة الإسلام ، فردّها عليه بالنكاح الأوّل . ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة .
هذا على قول بعض أصحابنا ، وفريق منهم على أنّه تزوّج على الظاهر وكان باطنه مستوراً عنه ، وليس بمنكر أن يستر الله تعالى عن نبيه نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال الله تعالى : ﴿ من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ﴾ ، فلا ينكر أنّ أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه .
ويمكن أن يكون الله عزّ وجلّ أباحه مناكحة مَن ظاهره الإسلام وإن علم من باطنه النفاق ، وخصّه بذلك ورخّصه له فيه ، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ، وأشباه ذلك ممّا خصّ به وخطر على غيره من عامة الناس [٣] .
وممّن ذهبوا إلى هذا القول العلاّمه الشيخ محمّد جواد البلاغي ، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الطهراني في الذريعة بقوله : رسالة في تزويج اُم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه السلام وإنكار وقوعه للعلاّمه الشيخ البلاغي [٤] .
وأنكر هذا الزواج أيضاً محمّدعلي دخيل في رسالته التي ألّفها عن حياة اُم كلثوم حيث
[١]ـ النحل : ١٠٦ .
[٢]ـ هود : ٧٨ .
[٣]ـ أجوبة المسائل السروية ( المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : ٢٢٦ .
[٤]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ : ١٧٢ رقم ٨٥٠ و ١١ : ١٤٦ .