اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٣٠ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فقالت له اُمّه : يا بني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تَنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ، فلم يزل يقاتل حتى قُطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً فأقبلت نحوه وهي تقول : فداكَ أبي و اُمّي قاتل دون الطيّبين حَرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معكَ ، فقال الحسين عليه السلام : « جُزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، إرجعي إلى النساء رحمك الله » ، فانصرفت إليهنّ ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قُتل رضوان الله عليه [١] .
وفي مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه ، فلم يبالِ وجعل يقاتل حتى قطعت شماله ، ثم قتل . فجاءت إليه اُمّه تمسح الدم عن وجهه ، فأبصرها شمر بن ذي الجوشن فأمر غلاماً فضربها بالعمود على شدقها وقتلها ، فهي أوّل امرأة قُتلت في حرب الحسين عليه السلام .
وذكر مجد الأئمة السرخسكي عن أبي عبدالله الحدّاد : إنّ وهب هذا كان نصرانيّاً فأسلم هو و اُمّه على يد الحسين عليه السلام ، وانّه قَتلَ في المبارزة أربعة وعشرين راجلاً واثني عشر فارساً ، فاُخذ أسيراً واُتي به إلى عمر بن سعد فقال له : ما أشد صولتك ! ثم أمر فضرب عنقه ورمي برأسه إلى عسكر الحسين ، فأخذت اُمّه الرأس فقبّلته ثم شدّت بعمود الفسطاط فقتلت به رجلين ، فقال لها الحسين : « ارجعي اُم وهب ، فإن الجهاد مرفوع عن النساء » ، فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي .
فقال لها الحسين : « لا يقطع الله رجاءك يا اُم وهب ، أنت وولدك مع رسول الله وذريته في الجنة » [٢] .
فيالها من بشارة عظيمة يبشّر بها سيّد شباب أهل الجنّة ، ووعد كريم يعدها ، نعم يبشّرها بالجنة ، ولم لا وقد قدّمت فلذة كبدها في سبيل نُصرة الحسين عليه السلام والذبّ عن عياله .
[١]ـ اللهوف في قتلى الطفوف : ٤٤ .
[٢]ـ مقتل الحسين عليه السلام ٢ : ١٣ .